في إعارة المستأجر
[م-٢١٠٥] من شروط المعير أن يكون مالكًا للمنفعة المعارة، والمستأجر يملك منفعة العين المستأجرة، فهل يجوز له إعارتها؟
فإن اشترط المؤجر على المستأجر ألا تخرج العين من يده إلى غيره لم يملك المستأجر إعارة ما استأجره وفاء للشرط.
وإن كان عقد الإجارة مطلقًا، فإن المستأجر يملك بعقد الإجارة منفعة العين المستأجرة مدة الإجارة، ومن ملك شيئًا ملك التصرف فيه.
وإذا كان جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية، والشافعية، والمعتمد عند الحنابلة قد أجازوا للمستأجر تأجير العين المستأجرة، فجواز إعارتها من باب أولى (^١).
_________________
(١) أجاز الحنفية للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة، فإن كانت الأجرة من غير جنس الأولى جاز له أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به، وإن كانت الأجرة الثانية من جنس الأجرة الأولى لا تطيب له حتى يزيد في الدار من بناء، أو حفر، أو تطيين، أو تجصيص، انظر بدائع الصنائع (٤/ ٢٠٦)، البحر الرائق (٧/ ٣٠٤). وأجاز المالكية للمستأجر أن يؤجرها بأكثر أو بأقل من الأجرة الأولى، بشرط ألا يكون ذلك مضرًا للبنيان بأن يكون مساويًا لمثل ما استأجرها له. انظر الجليل (٥/ ٤١٧)، شرح ميارة (٢/ ٩٩)، المنتقى للباجي (٥/ ١١٤)، الشرح الكبير (٤/ ١٠ - ١١)، حاشية الدسوقي (٤/ ١١). وفي مذهب الشافعية، قال الماوردي في الحاوي (٧/ ٤٠٨): «إذا استأجر الرجل دارًا، ثم أراد أن يؤجرها بعد قبضها ما بقي له من مدة إجارته، نظر: فإن أجرها من غير مؤجرها جاز، وإن أجرها من مؤجرها ففي جواز الإجارة وجهان »، وانظر المهذب (١/ ٤٠٣)، روضة الطالبين (٥/ ٢٥٦). وفي مذهب الحنابلة، انظر الكافي (٢/ ٣٢٥)، المغني (٥/ ٢٧٧)، الإنصاف (٦/ ٣٤ - ٣٥).
[ ٢٠ / ٤٦١ ]
قال ابن نجيم: «وأما المستأجر فيؤجر ويعير ما لا يختلف باختلاف المستعمل» (^١).
وجاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام: «لا يشترط أن يكون المعير مالكًا لرقبة المستعير، ويكفي في صحة الإعارة أن يكون المعير مالكًا لمنفعته، وعليه فكما أن للمستأجر أن يعير آخر المأجور الذي لا يختلف باختلاف المستعملين، فللمستعير أيضًا على ما جاء في المادتين ٨١٩، ٨٢٠ أن يعير المستعار لآخر» (^٢).
جاء في مواهب الجليل: «وتصح - يعني العارية - من كل مالك للمنفعة، وإن كان ملكه لها بإجارة، أو عارية، ما لم يحجر عليه ذلك» (^٣).
وقال النووي في الروضة: «يجوز للمستأجر أن يعير؛ لأنه يملك المنفعة» (^٤).
_________________
(١) الأشباه والنظائر (ص: ١٤٣).
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٢/ ٣٣٩).
(٣) مواهب الجليل (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، وانظر الفواكه الدواني (٢/ ١٦٨)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (٢/ ٢٧٣)،، حاشية الدسوقي (٣/ ٤٣٣)، منح الجليل (٧/ ٥٠)، القوانين الفقهية (ص: ٢٤٥)، أسنى المطالب (٢/ ٣٢٤)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ٣٠٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ١٩)، حاشية البجيرمي على الخطيب (٣/ ١٥٩)، تحفة المحتاج (٥/ ٤١٣)، مغني المحتاج (٢/ ٢٦٤)، روضة الطالبين (٤/ ٤٢٦)، الشرح الكبير للرافعي (١١/ ٢٠٩)، الوسيط (٣/ ٣٦٧).
(٤) روضة الطالبين (٤/ ٤٢٦).
[ ٢٠ / ٤٦٢ ]
وفي الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع في ذكره شروط المعير: «أن يكون مالكًا لمنفعة المعار، وإن لم يكن مالكا للعين؛ لأن الإعارة إنما ترد على المنفعة دون العين، فتصح من مكتر لا من مستعير؛ لأنه غير مالك للمنفعة، وإنما أبيح له الانتفاع فلا يملك نقل الإباحة» (^١).
وقال ابن مفلح في الفروع: «وله - يعني المستأجر - الإعارة لقائم مقامه» (^٢).
وفي كشاف القناع: «وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله بإعارة أو غيرها؛ لأنه ملك المنفعة بالعقد، فكان له التسلط على استيفائها بنفسه ونائبه» (^٣).
* * *
_________________
(١) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ٣٠٥).
(٢) الفروع (٤/ ٤٤٥)، وانظر شرح منتهى الإرادات (٢/ ٤٧٧)، مطالب أولي النهى (٤/ ٥٠١).
(٣) كشاف القناع (٤/ ٥٧).
[ ٢٠ / ٤٦٣ ]