في إعارة الكتب لطلبة العلم
[م-٢١٢٤] ذهب الفقهاء إلى استحباب إعارة الكتب لأهلها (^١).
قال حسين بن السري: سمعت وكيعًا يقول: أول بركة الحديث إعارة الكتب (^٢).
وذهب بعض الشافعية والحنابلة إلى وجوب إعارة المصحف.
جاء في تحفة المحتاج: «وقد تجب - يعني الإعارة - كإعارة نحو ثوب لدفع مؤذ كحر، ومصحف أو ثوب توقفت صحة الصلاة عليه أي حيث لا أجرة له لقلة الزمن وإلا لم يلزمه بذله بلا أجرة فيما يظهر، ثم رأيت الأذرعي ذكره حيث قال: والظاهر من حيث الفقه وجوب إعارة كل ما فيه إحياء مهجة محترمة لا أجرة لمثله، وكذا إعارة سكين لذبح مأكول يخشى موته، وكإعارة ما كتب صاحب كتاب الحديث بنفسه أو مأذونه فيه سماع غيره أو روايته لينسخه منه كما صوبه المصنف وغيره» (^٣).
وجاء في أسنى المطالب: «وكعارية المصحف لمن دخل عليه وقت الصلاة، ولم يجد من يعلمه، وهو يحسن القراءة. قال شيخنا: الوجوب مسلم من جهة المستعير إذا وجد من يعيره أما على المالك فلا» (^٤).
_________________
(١) حاشية ابن عابدين (٤/ ٣٨٠)، مواهب الجليل (٦/ ٣٦)، وحاشية الجمل (٣/ ٢٧٥)، ومغني المحتاج (٢/ ١٢٦)، وكشاف القناع (٣/ ٣٢٧).
(٢) أدب الإملاء والاستملاء (ص: ١٧٤).
(٣) تحفة المحتاج (٥/ ٤١٠)، وانظر نهاية المحتاج (٥/ ١١٧).
(٤) أسنى المطالب (٢/ ٣٢٤).
[ ٢٠ / ٥٢٩ ]
وقال الحنابلة: تجب إعارة المصحف لمحتاج لقراءة فيه ولم يجد غيره، وهذا إذا لم يكن مالكه محتاجًا إليه (^١).
وجاء في قواعد ابن رجب: «ومنها المصحف تجب عليه إعارته لمن احتاج إلى القراءة فيه، ولم يجد مصحفا غيره نقله القاضي في الجامع الكبير، وذكر ابن عقيل في كلام مفرد له: أن الأصحاب عللوا قولهم: لا يقطع لسرقة المصحف، فإن له فيه حق النظر لاستخراج أحكام الشرع إذا خفيت عليه، وعلى صاحبه بذله كذلك.
قال ابن عقيل: وهذا تعليل يقتضي التسوية بين سرقته وسرقة كتب السنن فإنها مضمنة من الأحكام أمثال ذلك، والحاجة داعية إليها، وبذلها من المحاويج إليها من القضاة والحكام وأهل الفتاوى واجب على مالكها انتهى (^٢).
وقال ابن جماعة: «ويستحب إعارة الكتب لمن لا ضرر عليه فيها ممن لا ضرر منه عليها» (^٣).
وهذا ضابط جيد في حكم المسألة، فإن كنت بحاجة للكتاب، فأنت أولى، وإذا كان يخشى من المستعير أن يضيع الكتاب، أو أن يعبث فيه فلا حرج على من منع كتبه من هذا الصنف، وإن كنت أفضل في الكتب إباحتها على إعارتها، فمن أراد أن ينتفع من كتاب فليدخل المكتبة، وليأخذ حاجته، ويدع الكتاب في مكانه.
_________________
(١) تصحيح الفروع (٤/ ١٦)، الإنصاف (٦/ ١٠٢)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٨٨)، كشاف القناع (٤/ ٦٣).
(٢) القواعد (ص: ٢٥٨).
(٣) تذكرة السامع والمتكلم (ص: ١٦٤).
[ ٢٠ / ٥٣٠ ]
وقد كره قوم إعارة الكتاب، جاء في أدب الإملاء والاستملاء: لأجل حبس الكتب المستعارة امتنع غير واحد من إعارتها (^١).
قال القرطبي: من الغلول حبس الكتب عن أصحابها، ويدخل غيرها في معناها.
قال الزهري: إياك وغلول الكتب، فقيل له: وما غلول الكتب؟ قال: حبسها عن أصحابها (^٢).
_________________
(١) أدب الإملاء والاستملاء (ص: ١٧٧).
(٢) تفسير القرطبي (٤/ ٢٦٢).
[ ٢٠ / ٥٣١ ]