إذا تنازعا في الالتقاط مع قيام البينة
[م-٢٠٦٤] إذا تنازع رجلان على اللقيط، وكان النزاع مع وجود البينة فإن النزاع لا يخلو إما أن تكون البينة لأحدهما، أو لكليهما.
فإن كانت البينة لأحدهما قدم صاحب البينة على غيره، بصرف النظر هل يده على اللقيط أو يد غيره عليه، لأن البينة أقوى من اليد ومن الدعوى (^١).
جاء في المهذب: «فإن كان لأحدهما بينة قضى له؛ لأن البينة أقوى من اليد والدعوى» (^٢).
وفي المبدع: «وإن اختلفا في الملتقط قدم منهما من له بينة؛ لأنها أقوى» (^٣).
وإن كان لكل واحد منهما بينة، فهذه لها صورتان:
الصورة الأولى:
أن تكون إحدى البينتين أقدم تاريخًا، ففي هذه الحالة يقدم الأسبق تاريخًا، حتى ولو لم تكن يده على اللقيط؛ لأن سبق تاريخ البينة دليل على ثبوت سبق الالتقاط.
قال الإسنوي في التمهيد في تخريج الفروع على الأصول: «إذا كانت إحداهما متقدمة التاريخ فإنها تقدم» (^٤).
_________________
(١) المهذب (١/ ٤٣٦)، روضة الطالبين (٤٤٢)، المبدع (٥/ ٢٩٩)، المحرر (١/ ٣٧٣).
(٢) المهذب (١/ ٤٣٦).
(٣) المبدع (٥/ ٢٩٩).
(٤) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (ص: ٤٢٦).
[ ٢٠ / ٣١١ ]
وجاء في المهذب: «فإن كانت بينة أحدهما أقدم تاريخًا قضى له لأنه قد ثبت له السبق إلى الالتقاط» (^١).
وفي المبدع: «فإن كان لكل منهما بينة قدم أسبقهما تاريخيًا» (^٢).
الصورة الثانية:
أن يستوي تاريخ البينتين، أو تكون كل واحدة منهما مطلقة، أو أرخت إحدى البينتين وأطلقت الأخرى، فهنا البينتان متعارضتان:
[م-٢٠٦٥] وقد اختلف العلماء في الحكم إذا تعارضت البينتان على قولين:
القول الأول:
أنهما يسقطان لتعارضهما، فيصير الحكم كمن لا بينة لهما، وهذا أحد الوجهين في مذهب الشافعية والحنابلة. وقد تقدم الحكم إذا لم يكن لهما بينة.
قال الإسنوي في تخريج الفروع على الأصول: «إذا تنازع رجلان في طفل، فقال كل منهما: أنا التقطته دون ذاك، وهو في يدهما أو لا يد لأحدهما عليه، وأقاما بينتين مطلقتين، أو مقيدتين بوقت واحد، أو إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة فقد تعارضت البينتان وتساقطتا وحينئذ فيجعله الحاكم عند من يرى منهما أو من غيرهما» (^٣).
القول الثاني:
أنهما يستعملان، وإذا استعملت البينتان، فيرى الحنابلة: أنه يقرع بينها.
_________________
(١) المهذب (١/ ٤٣٦).
(٢) المبدع (٥/ ٢٩٩).
(٣) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (ص: ٤٢٦).
[ ٢٠ / ٣١٢ ]
وذهب الشافعية إلى أن الأقوال ثلاثة: القسمة، والثاني: القرعة، والثالث: الوقف، وهذا الحكم في عموم التنازع، وأما في اللقيط فلا يبقى إلا القرعة لتعذر القسمة، والتضرر في التوقف.
جاء في المهذب: «وإن لم تكن بينة أحدهما أقدم تاريخًا فقد تعارضت البينتان، ففي أحد القولين تسقطان فيصيران كما لو لم تكن بينة، وقد بيناه وفي القول الثاني تستعملان وفي الاستعمال ثلاثة أقوال: أحدها: القسمة. والثاني: القرعة. والثالث: الوقف، ولا يجيء هاهنا إلا القرعة؛ لأنه لا يمكن اللقيط بينهما، ولا يمكن الوقف؛ لأن فيه إضرارًا باللقيط، فوجبت القرعة» (^١).
* * *
_________________
(١) المهذب (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧).
[ ٢٠ / ٣١٣ ]