في ملكية اللقيط للمال المنفصل عنه
[م-٢٠٨٠] إذا كان المال المنفصل عن اللقيط بعيدًا عن اللقيط، فإن كان حيوانًا فهو في حكم الضالة، وإن كان غير حيوان فهو لقطة، ولا يحكم بهذا المال للقيط. والمرجع في تحديد البعد والقرب إلى العرف. وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.
وإن كان قريبًا عرفًا، فقد اختلف العلماء فيه على قولين:
القول الأول:
لا يملكه اللقيط، وهذا مذهب الحنفية، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية، ووجه في مذهب الحنابلة (^١).
قال ابن نجيم: «لو كان المال موضوع بقربه لم يحكموا له به، ويكون لقطة» (^٢).
وقال النووي في الروضة: «ولو كان بقربه ثياب وأمتعة موضوعة، أو دابة، فوجهان، أصحهما: لا تجعل له كما لو كانت بعيدة» (^٣).
_________________
(١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٤/ ٢٧٤)، البحر الرائق (٥/ ١٦٠)، روضة الطالبين (٥/ ٤٢٤)، أسنى المطالب (٢/ ٤٩٨)، تحفة المحتاج (٦/ ٣٤٨)، نهاية المحتاج (٥/ ٤٥٢)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٥)، الإنصاف (٦/ ٤٣٦)، تصحيح الفروع (٤/ ٥٧٤).
(٢) البحر الرائق (٥/ ١٦٠).
(٣) روضة الطالبين (٥/ ٤٢٤).
[ ٢٠ / ٣٧١ ]
° وجه هذا القول:
أن الملك في مال اللقيط تبع لليد، وهذا لم تثبت يد اللقيط عليه، حيث لم يتصل به.
القول الثاني:
أنه ملك للقيط، وهو المذهب عند الحنابلة، ووجه في مقابل الأصح عند الشافعية (^١).
قال ابن قدامة: «وإن كان قريبًا منه، كثوب موضوع إلى جانبه، ففيه وجهان،
أحدهما: ليس هو له؛ لأنه منفصل عنه، فهو كالبعيد.
والثاني: هو له. وهو أصح؛ لأن الظاهر أنه ترك له، فهو له بمنزلة ما هو تحته، ولأن القريب من البالغ يكون في يده، ألا ترى أن الرجل يقعد في السوق ومتاعه بقربه، ويحكم بأنه في يده، والحمال إذا جلس للاستراحة، ترك حمله قريبًا منه» (^٢).
° الراجح:
أن ما قرب يعطى حكم ما اتصل إلا أن يدعي أحد أنه له.
_________________
(١) روضة الطالبين (٥/ ٤٢٤)، أسنى المطالب (٢/ ٤٩٨)، تحفة المحتاج (٦/ ٣٤٨)، نهاية المحتاج (٥/ ٤٥٢)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٥)، الإنصاف (٦/ ٤٣٦)، المغني (٦/ ٣٨)، الكافي لابن قدامة (٢/ ٣٦٤).
(٢) المغني (٦/ ٣٨).
[ ٢٠ / ٣٧٢ ]