الأدلة على مشروعية العارية
[م-٢٠٨٩] العارية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
أما الكتاب، فلقوله تعالى: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤].
ولا شك أن العارية من المعروف.
وقال تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧].
وقد اختلف المفسرون بالماعون على أقوال، منها
(ث-٣٢٢) ما رواه أبو داود من طريق عاصم بن أبي النجود، عن شقيق،
عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله عارية الدلو والقدر (^١).
[حسن] (^٢).
وأما الدليل من السنة:
(ح-١٢٥٥) فما رواه البخاري من طريق شعبة، عن قتادة، قال:
سمعت أنسًا يقول: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي - ﵇ - فرسًا لأبي طلحة يقال له: المندوب، فركبه، فلما رجع قال: ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرًا.
_________________
(١) سنن أبي داود (١٦٥٦).
(٢) ومن طريق ابن أبي النجود رواه النسائي في السنن الكبرى (١١٦٣٧)، والبزار في مسنده (١٧١٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٩٠١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٨٢).
[ ٢٠ / ٤٠٣ ]
(ح-١٢٥٦) ومنها ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية،
عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - استعار منه يوم خيبر أدرعًا، فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة. قال: فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله - ﷺ - أن يضمنها له فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب (^١).
[سبق تخريجه] (^٢).
(ح-١٢٥٧) ومنها: ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، قال: حدثنا إسماعيل ابن عياش، قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني،
سمع أبا أمامة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: الدين مقضي، والعارية مؤداة، والمنحة مردودة، والزعيم غارم (^٣).
[حسن] (^٤).
_________________
(١) المسند (٣/ ٤٠٠).
(٢) سبق تخريجه، انظر (ح ٩٠٦).
(٣) مسند أبي داود الطيالسي (١١٢٨).
(٤) وهذا الحديث حسن خاصة أن رواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده أصح من غيرها، وشيخه هنا شامي. وصححه ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ١٥٧). وهذا الحديث قطعة من حديث طويل، وهو نص من خطبة الرسول - ﷺ - في حجة الوداع. والحديث روي مختصرًا ومطولًا، رواه عبد الرزاق (٧٢٧٧)، وسعيد بن منصور (٤٢٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢٠٨)، وأحمد بن حنبل في المسند (٥/ ٢٦٧)، وأبو داود في السنن (٢٨٧٠، ٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٦٣٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٥٤١)، وفي المعجم الكبير (٧٦١٥)، والدارقطني في السنن (٣/ ٤٠)، والبيهقي في السنن (٦/ ٢١٢). وله شاهدان ضعيفان، أحدهما رواه سعيد بن أبي سعيد، عن أنس مرفوعًا. رواه ابن ماجه في السنن (٢٧١٤)، والدارقطني في سننه (٤/ ٧٠)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٢١٤٥)، وقال: إسناده صحيح. واختلف في سعيد بن أبي سعيد فقيل: المقبري، فيكون ثقة، وبه صرح ابن عساكر في أطرافه، وكذا المزي. وقيل: الساحلي فيكون مجهولًا. وبه صرح البيهقي، والدارقطني في العلل، وابن الجوزي في التحقيق. انظر البدر المنير (٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦). الشاهد الثاني: رواه عبد الرزاق في المصنف (١٦٣٠٧)، وأحمد (٤/ ١٨٦، ١٨٧)، والترمذي (٢١٢١)، والنسائي في المجتبى (٣٦٤١، ٣٦٤٢)، وفي الكبرى (٦٤٦٨)، وابن ماجه (٢٧١٢) والدارمي (٣٢٦٠)، وسعيد بن منصور في سننه (٤٢٨)، وأبو يعلى في مسنده (١٥٠٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٣) رقم ٦١، ٦٢ من طريق شهر بن حوشب، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن خارجة، عن النبي - ﷺ -. وشهر بن حوشب ضعيف.
[ ٢٠ / ٤٠٤ ]
(ث-٣٢٣) ومن الآثار ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان. وغندر عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن عياض،
عن أصحاب النبي - ﵇ - أنهم قالوا: الماعون: منع الفاس والقدر، والدلو (^١).
[صحيح].
وأما الإجماع، فقد أجمع المسلمون على جواز العارية (^٢).
وأما القياس فلأنه إذا جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع، ولا فرق ولذلك صحت الوصية بالمنافع كما صحت في الأعيان (^٣).
* * *
_________________
(١) المصنف - تحقيق عوامة - (١٠٧٢٦).
(٢) المغني (٥/ ١٢٨)، جواهر العقود للسيوطي (١/ ١٧٠).
(٣) المغني (٥/ ٢٨).
[ ٢٠ / ٤٠٥ ]