في إعارة الحائط لوضع الخشب عليه
[م-٢١١٨] إذا احتاج الجار إلى وضع خشبه على جدار جاره، ولم يكن ذلك مضرًا بالجار، فهل تجب إعارته، أو له أن يمنعه من ذلك، وله أن يأخذ أجرة في مقابل ذلك؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
ذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والجديد من قول الشافعي (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤)، إلى أن الجار ليس له أن يضع خشبة على جدار جاره إلا بإذنه، وإن امتنع لم يجبر، وله أن يأخذ عوضًا ماليًا عن استخدام جداره.
القول الثاني:
ذهب الشافعي في أحد قوليه (^٥)، والحنابلة في المشهور عندهم (^٦)، وأهل
_________________
(١) انظر حاشية ابن عابدين (٨/ ٦٥)، لسان الحاكم (ص: ٤٠٩)، البحر الرائق (٧/ ٣٠).
(٢) البيان والتحصيل (١٧/ ٦٢٨)، الذخيرة (٦/ ١٨٤ - ١٨٥)، الاستذكار (٢٢/ ٢٢٤)، المنتقى (٦/ ٤٣)، الموافقات (٥/ ٢٤٧)، الإعلان بأحكام البنيان (١/ ١٨٢).
(٣) المهذب (١/ ٣٤٢)، مغني المحتاج (٢/ ١٨٧)، روضة الطالبين (٤/ ٢١٢)، حلية العلماء (٥/ ١٥ - ١٦)، شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٤٧).
(٤) الفروع (٤/ ٢٨٠)، الهداية لأبي الخطاب (١/ ١٦١)، المحرر (١/ ٣٤٣)، الإنصاف (٥/ ٢٦٢، ٢٦٣)، الشرح الكبير (٣/ ٢٠).
(٥) المهذب (١/ ٣٤٢)، روضة الطالبين (٤/ ٢١٢).
(٦) الإنصاف (٥/ ٢٦٢، ٢٦٣)، الشرح الكبير (٣/ ٢٠).
[ ٢٠ / ٥٠٥ ]
الحديث (^١)، إلى أنه لا يحق للجار أن يمنع جاره من ذلك.
وقد بحثت أدلة المسألة في عقد البيع عند الكلام على حق الجوار، فارجع إليه إن شئت، وقد رجحت وجوب بذل الجدار للجار إذا احتاج الجار إليه، ولم يكن في ذلك ضرر على صاحب الجدار، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) فتح الباري (٥/ ١١٠).
[ ٢٠ / ٥٠٦ ]