في مؤنة رد العارية
[م-٢١٢٦] اختلف العلماء في مؤنة رد العارية، هل تكون على المعير، أو على المستعير؟ على قولين:
القول الأول:
ذهب الأئمة الثلاثة، والأظهر عند المالكية إلى أن مؤنة رد العارية على المستعير (^١).
جاء في الهداية: «وأجرة رد العارية على المستعير؛ لأن الرد واجب عليه لما أنه قبضه لمنفعة نفسه، والأجرة مؤنة الرد فتكون عليه» (^٢).
وفي التاج والإكليل: «واختلف في أجرة ردها، فقيل: على المستعير، وهو الأظهر» (^٣).
وفي الإنصاف: «وعلى المستعير مؤنة رد العارية، هذا المذهب، وعليه
_________________
(١) فتح القدير لابن الهمام (٩/ ١٦)، غمز عيون البصائر (٣/ ١٦٢)، الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٥٨)، العناية شرح الهداية (٩/ ١٦)، الفتاوى الهندية (٤/ ٣٧٢)، البحر الرائق (٧/ ٢٨٣)، التاج والإكليل (٥/ ٢٧٣)، شرح الخرشي (٦/ ١٢٩)، منح الجليل (٧/ ٧٥)، مواهب الجليل (٥/ ٢٧٣)، الشرح الكبير للدردير (٣/ ٤٤١)، حاشية الصاوي مع الشرح الصغير (٣/ ٥٧٩)، البيان للعمراني (٦/ ٥١٦)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١١/ ٢١٧)، روضة الطالبين (٤/ ٤٣٢)، أسنى المطالب (٢/ ٣٢٨)، مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٦/ ٣٠١٦)، المغني (٥/ ١٣٠)، الإقناع في فقه الإمام أحمد (٢/ ٣٣٦)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٩٤)، كشاف القناع (٤/ ٧٣).
(٢) الهداية شرح البداية (٣/ ٢٢٠).
(٣) التاج والإكليل (٥/ ٢٧٣).
[ ٢٠ / ٥٣٧ ]
جماهير الأصحاب» (^١).
° دليل من قال المؤنة على المستعير:
الدليل الأول:
(ح-١٢٦٥) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن،
عن سمرة، عن النبي - ﷺ - قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (^٢).
[رجاله ثقات إلا أن في سماع الحسن من سمرة خلافًا] (^٣).
الدليل الثاني:
(ح-١٢٦٦) ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني،
سمع أبا أمامة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: الدين مقضي، والعارية مؤداة، والمنحة مردودة، والزعيم غارم.
[حسن] (^٤).
الدليل الثالث:
ولأن العارية معروف من المعير فلا يكلف أجرة معروف صنعه، فلو لم تجعل مؤنة الرد على المستعير لامتنع الناس من الإعارة، وقياسًا على تكلفة القرض من وزن وكيل فإنها على المقترض، كما سبق في عقد القرض.
_________________
(١) الإنصاف (٦/ ١١٦).
(٢) المصنف (٢٠٥٦٣).
(٣) سبق تخريجه، انظر (ح ٦١٣).
(٤) سبق تخريجه، انظر (ح ١٢٥٧).
[ ٢٠ / ٥٣٨ ]
القول الثاني:
أن مؤنة ردها على المالك، وهو قول في مقابل الأظهر عند المالكية، وقول في مذهب الحنابلة (^١).
ولعل دليلهم القياس على النفقة باعتبار أن ذلك من حقوق الملك، والأول هو المتعين، والله أعلم.
_________________
(١) الإنصاف (٦/ ١١٦).
[ ٢٠ / ٥٣٩ ]