الترجيح بإسلام أحد المتنازعين
[م-٢٠٧٤] إذا ادعى نسب اللقيط رجلان، فإن كان لأحدهما بينة قدم صاحب البينة على الآخر، وهذا بالاتفاق.
وإن لم يكن لأحدهما بينة، وكان أحدهما مسلمًا، والآخر ذميًا، أو كان أحدهما حرًا، والآخر عبدًا، فهل يقدم المسلم والحر على ضدهما؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
يقدم المسلم على الكافر والحر على العبد، وهذا مذهب الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (^١).
_________________
(١) بدائع الصنائع (٦/ ١٩٩)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٢٧١)، البحر الرائق (٥/ ١٥٧)، مجمع الأنهر (١/ ٧٠٣)، العناية شرح الهداية (٦/ ١١٥)، الهداية شرح البداية (٢/ ٤١٦)، الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٣١)، اللباب في شرح الكتاب (٢/ ٢٠٦)، المحلى (٩/ ٣٣٩).
[ ٢٠ / ٣٥١ ]
جاء في بدائع الصنائع: «ولو ادعاه رجلان أنه ابنهما، ولا بينة لهما، فإن كان أحدهما مسلمًا والآخر ذميًا فالمسلم أولى؛ لأنه أنفع للقيط، وكذلك إذا كان أحدهما حرًا والآخر عبدًا فالحر أولى؛ لأنه أنفع له» (^١).
° وجه القول بتقديم المسلم والحر على ضدهما:
أن كلًا من المتداعيين لا بينة له، فلم يكن هناك مرجح من قبل المتداعيين، فنظرنا إلى ما هو أنفع للقيط فوجدنا أن الإسلام والحرية أنفع للقيط فرجحناهما على غيرهما، والله أعلم.
القول الثاني:
لا يرجح أحدهما على الآخر؛ لأنهما متساويان في الدعوى، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة (^٢).
جاء في أسنى المطالب: «وإن استلحقه مسلم وكافر أو حر وعبد تساويا؛ لأن كلا منهما أهل للاستلحاق لو انفرد فلا مزية» (^٣).
وقال ابن قدامة: «إذا ادعاه مسلم وكافر، أو حر وعبد، فهما سواء. وبهذا قال الشافعي» (^٤).
_________________
(١) بدائع الصنائع (٦/ ١٩٩).
(٢) مغني المحتاج (٢/ ٤٢٨)، روضة الطالبين (٥/ ٤٣٨)، أسنى المطالب (٢/ ٥٠٢)، تحفة المحتاج (٦/ ٣٦١)، نهاية المحتاج (٥/ ٤٦٣)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ١٣٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ٢٦٠)، كشاف القناع (٤/ ٢٣٦)، المغني (٦/ ٤٥)، شرح الزركشي (٢/ ٢٢٦)، الكافي (٢/ ٣٦٩)، الإنصاف (٦/ ٤٥٥).
(٣) أسنى المطالب (٢/ ٥٠٢).
(٤) المغني (٦/ ٤٥).
[ ٢٠ / ٣٥٢ ]
وسوف يأتينا إن شاء الله الحكم فيما لو تساوى المتداعيان بلا مرجح.
° حجة القول بأنهما متساويان:
أن المسلم والذمي متساويان في الدعوى؛ لأن هذه حقوق، لا يكون الترجيح فيها بالإسلام.
الوجه الثاني:
أن كل واحد منهما لو انفرد لصحت دعواه، ولحقه نسب اللقيط، فإذا تنازعوا فقد تساووا في الدعوى.
° الراجح:
أرى أن مذهب الحنفية هو الراجح، وأن الترجيح لم يكن بسبب الدعوى، فهما متساويان فيها، وإنما قدم المسلم والحر على غيرهما من باب النظر للقيط وتقديم الأنفع له، كما لو تنازع في التقاطه الغني والفقير، والمقيم والمتنقل، والله أعلم.
[ ٢٠ / ٣٥٣ ]