[م-٢٠٦٧] لم يختلف الفقهاء على أن من كان دون سن التمييز تجري عليه أحكام اللقيط، وذلك لعجزه عن القيام بمصالحه.
[م-٢٠٦٨] واختلفوا في الطفل إذا بلغ سن التمييز هل تجري عليه أحكام الالتقاط؟ على قولين:
القول الأول:
أن المميز تجري عليه أحكام اللقيط، وهذا مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، وعليه أكثر الحنابلة (^١).
قال في بداية المجتهد: «واللقيط: هو الصبي الصغير غير البالغ» (^٢).
وفي تحفة المحتاج: «الأصح أن المميز، والبالغ المجنون يلتقطان؛ لاحتياجهما إلى التعهد» (^٣).
_________________
(١) بداية المجتهد (٢/ ٢٣٢)، مغني المحتاج (٢/ ٤١٨)، تحفة المحتاج (٦/ ٣٤١)، أسنى المطالب (٢/ ٤٩٦)، نهاية المحتاج (٥/ ٤٤٧)، حاشية الجمل (٣/ ٦١٣)،.
(٢) بداية المجتهد (٢/ ٢٣٢).
(٣) تحفة المحتاج (٦/ ٣٤١).
[ ٢٠ / ٣٢١ ]
وجاء في الإقناع في تعريف اللقيط: «طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل إلى سن التمييز، وقيل: والمميز إلى سن البلوغ وعليه الأكثر» (^١).
وفي الإنصاف: «والمختار عند أصحابنا: أن المميز يكون لقيطًا؛ لأنهم قالوا: إذا التقط رجل وامرأة معا من له أكثر من سبع سنين أقرع بينهما، ولم يخير، بخلاف الأبوين» (^٢).
° وجه هذا القول:
أن التمييز لا يجعله مستقلًا بأمره، فهو لو كان عند والديه لكان محجورًا عليه لسفهه، وإذا كان كذلك فهو بحاجة إلى ولي يقوم على مصالحه.
القول الثاني:
أن المميز لا يلتقط، ولا تجري عليه أحكام الالتقاط، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، وفي مذهب الشافعية تردد (^٣).
جاء في حاشيتي قليوبي وعميرة: «الطفل يصدق بالمميز، وفي التقاطه، تردد للإمام والأوفق لكلام الأصحاب أنه يلتقط وعلى مقابله يلي أمره الحاكم» (^٤).
وقال إمام الحرمين: «لو صادفنا صبيًا بالغًا مبلغ التمييز، وكان في حكم اللقيط، على معنى أنه ليس يتبين له أب ولا أم، فهل يثبت له لمن يبتدره حق الاحتضان، كما يثبت في اللقيط الذي لم يبلغ مبلغ التمييز؟
_________________
(١) الإقناع (٢/ ٤٠٥).
(٢) الإنصاف (٦/ ٤٣٢).
(٣) نهاية المطلب (٨/ ٥١٩)، الإنصاف (٦/ ٤٣٢).
(٤) حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ١٢٥).
[ ٢٠ / ٣٢٢ ]
هذا فيه تردد عندي، واحتمال: يجوز أن يقال: لا يثبت لآحاد الناس فيه حق الاحتضان، وهو مميز، بل يتولى الحاكم أمره لا غيره، ويختص به منصوب القاضي » (^١).
ولعل هذا القول نظر إلى أن التمييز يجعل له قدرة على القيام بالمصالح الضرورية الخاصة بالأكل والشرب واللبس، ونحوها.
° الراجح:
القول الأول لقوة حجته، والله أعلم.
_________________
(١) نهاية المطلب (٨/ ٥١٩).
[ ٢٠ / ٣٢٣ ]