يشترط في إجارة العاملين والعمال في أي مهنة: البلوغ راشدا والعقل والكفاءة، وهي القوة والأمانة.
فشرط البلوغ راشدا؛ لأن الإجارة عقد ولا يصح مع صبي؛ لأنه لا نظر له في الأموال، فينظر له وليه حتى يرشد، والرشد مقارن للبلوغ، أو بعده (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن
[ ١ / ٨٢ ]
كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (النساء: ٦).
وأما شرط العقل؛ فلأن المجنون أولى من الصبي في المنع؛ لإمكان تدريبه بخلاف المجنون. وأما شرط الكفاءة وهي القوة والأمانة: فـ (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) (القصص: ٢٦)، وهي الحفظ والعلم في نص (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (يوسف: ٥٥).
وسياق هذا النص مساق الإقرار دليل على أنه مقصود شرعًا في الولايات، ودل على وجوبه أن نقيضهما الضعف والخيانة وهما موصلان إلى خلاف مقصود الشرع في دفع المفاسد بل يوصلان إلى مفاسد وفساد كثير يجب دفعه.
ويشترط في الوظائف العامة -أي الولايات العامة في الدولة- البلوغ راشدا، والعقل، والكفاءة، والإسلام، والعدالة.
ويزاد بالتوافق الشرطي الدستوري والقانوني شرط الجنسية الوطنية؛ ولا مانع منه؛ لأنه شرط مصلحي اعتبره أهل اعتبار المصالح من الشعب.
ويزاد لبعض الولايات الهامة مع هذه الشروط الجنسية الوطنيةُ وإسلامُ الزوجة والأبوين، ولا مانع منه؛ لأنه مباح اعتبر اليوم خادما للمصلحة العليا للبلاد فيلزم بالشرط.
ودل على أنه خادم للمصلحة العليا أنه شرط توافقي للجماعة بأكثرية، ورأيها المصلحي معتبر ويد الله مع الجماعة، ولأن دول العصر من غير المسلمين تشترطه لا ديانة؛ فلم يبق سوى ملاحظتها للمصلحة الدولية المعاصرة.
ويزاد بالتوافق من الشروط ما لا يناقض العقد ولا يبطله ولا ينقض المنفعة ولا يضر بالطرفين.
ومن الشروط المباحة الزائدة شرط المواطنة (١)، فتجوز في الأصل وما شرط في العقود مما لا يناقض الشرع فهو جزء من العقد يشمله عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: ١)، ولأن الأصل
_________________
(١) - وهو ما يسمى بمواطنة الوظيفة تقديما لأهل البلد من المواطنين على غيرهم من المقيمين.
[ ١ / ٨٣ ]
عدم المانع، ولأنه شرط يحقق مصلحة لمن اشترطه في بعض المؤسسات والشركات.
وإذا اشترط هذا الشرط في الدولة رسميا جاز في الأصل، وعلة جوازه تحقيقه مصلحة دفع مفسدة الفقر والبطالة في الشعب بتوظيف المواطنين، وهي معتبرة الآن كمصلحة اقتصادية تحقق الأمن والاستقرار، ويشترط لها أن تكون بتوسط معقول لا تضر بالبلد من حيث منع الاستفادة من الخبرات الوافدة.
ويشترط كذلك ألا يُضَر بالمقيمين من المسلمين في ذلك البلد المسلم من غير الحاصلين على جنسيتها، فلا يسرحون من أعمالهم.
بل يرتب لهم وضع وظيفي بلا ضرر بهم؛ لأن الضرر محرم «لا ضرر ولا ضرار» (١)، ولأن الضرر لا يزال بالضرر؛ ولأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض بالنص، وهؤلاء المقيمون مؤمنون وولايتهم واجبة، وليس من ولايتهم الإضرار بهم في وظائفهم.