وتحرم الشفاعات والوساطات التي تخل بالنظام العام والمصلحة العامة؛ لأدائها إلى مظالم كثيرة ومفاسد جمة، وما أدى إلى المفسدة حرم. فإن أخذ عليها مالا زاد إثمه وجرمه.
وأما الشفاعات والوساطات الجائزة والمشروعة فهي التي تؤدي إلى إعطاء ذي الحق حقه، وإيصال الحق إلى أهله، فهذا مشروع وقد يصل إلى الوجوب إن كان فيه نصرة لمظلوم لقوله تعالى (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا) (النساء: ٨٥) (٢).
والهدايا والضيافة للولاة والموظفين كبارا أو صغارا إن حصلت من محتاج لقضاء حاجة له
_________________
(١) - سبق تخريجه.
(٢) - قولنا لقوله تعالى (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا): استدلال على مشروعية الشفاعة الحسنة، وأما ما يدل على وجوبها في حالة نصرة المظلوم فلأن نصرة المظلوم من دفع الفساد في الأرض، وهو واجب. ولحديث «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، وهو في صحيح البخاري من حديث أنس برقم ٢٤٤٣، وهذا أمر، والأصل فيه الوجوب. ولحديث أبي موسى في الصحيحين (البخاري برقم ١٤٣٢، ومسلم برقم ٦٨٥٨) «اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء».
[ ١ / ٦١ ]
عندهم، لا يجوز فعلها، ولا أخذها، ولا إجابة الدعوة؛ لأنها في معنى المكس أو الرشوة.
وقد جاء رجل فقال «هذا لكم وهذا أهدي لي» فذمه الشرع ومنعه (١).
ويجب على الإجراء من كبار المسئولين أو صغار الموظفين معاملة ما بأيديهم من العمل كمعاملة ما هو لأنفسهم لقوله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (٢).