ورجال الأمن، والشرطة، والبحث، والنيابة، وسائر الجهات المعنية أجراء. ومقتضى العقد لهم أنه يجب عليهم ضبط الأمن، والعدل مع الخلق، ومنع كل ما يغضب الله من الجرائم والمنكرات والفواحش لعموم (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج: ٤١).
وكل مكان فيه ذلك من بارات، أو مراقص، أو فنادق فيجب عليهم شرعا منعها أو إزالة منكراتها.
ويجب عليهم ضبط المفسد ولو كان نافذا في الدولة؛ فإنَّ أَخْذَ الضعيفِ وتَرْكَ الظالمِ القوي محرمٌ، وفيه هلاك للخلق «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» (١).
ولا يجوز لأحد اختلاس مواطن أو مقيم.
ويحرم استعمال هذه الأجهزة لأي غرض شخصي؛ لأنها للأمة ككل تحفظ أمنها واستقرارها ودينها، وهذا هو مقتضى العقد معها، واستغلالها لأغراض شخصية خارجة عن النظام خلاف لهذا العقد.
_________________
(١) - هذا الحديث متفق عليه (البخاري برقم ٣٤٧٥، ومسلم برقم ٤٥٠٥) عن عائشة ﵂ أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقال: ومن يكلم فيها رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ فكلمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب ثم قال «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها» وهذا لفظ البخاري.
[ ١ / ٦٩ ]
وتعيون عسكري -أي أجرته- على الدولة لا على المواطن.
وتحرم الرُسَّامة عند خروج سجين، وهي عطاء مالي جبري لبواب السجن، وهي مكس وسحت؛ لأنها لا معنى لها بحق فتكون من الباطل المحرم بعموم (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (النساء: ٢٩).
وإذا ضبط الأمن من يفعل الفواحش لزم تأديبه وتعزيره، فإن كان وكرا وجب منعه.
ويحرم الستر على مروجي وتجار المخدرات، والخمر، ومروجي الزنا، واللواط، والعصابات، وقطاع الطرق، والقتلة.
وكذا يحرم التغطية على مهربي كل ضار ومحرم، ولا يجوز أخذ رشوة منهم لإخلاء سبيلهم، وهو خيانة للأمانة، ومن ثبت فعله لذلك وجب إحالته للجهات المعنية للتحقيق معه؛ لأنه من الإصلاح في الأرض (وَأَصْلِحُوا) (الأنفال: ١)، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران: ١٠٤).