ويجوز للدولة إصدار قانون ينظم ويسعر قدر الأجرة في أمور معلومة (١) حتى لا يزيد الناس الإيجارات زيادة تخل بالسوق والحركة التجارية؛ وهذا من المصالح العامة وهو مقدم على المصلحة الخاصة؛ كما أنه يدفع مفاسد عامة؛ فرجح جوازه.
_________________
(١) = قال القرطبي في شرحه للحديث في القول المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٢/ ٨٢) الراعي: هو الحافظ للشيء المراعي لمصالحه. وكل من ذكر في هذا الحديث قد كلف ضبط ما أسند إليه من رعيته، واؤتمن عليه، فيجب عليه أن يجتهد في ذلك، وينصح، ولا يفرط في شيء من ذلك. فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر، والأجر أكبر. وإن كان غير ذلك طالبه كل واحد من رعيته بحقه، فكثر مطالبوه، وناقشه محاسبوه؛ ولذلك قال ﷺ «ما من أمير عشرة فما فوقهم، إلا ويؤتى به يوم القيامة مغلولا، فإما أن يفكه العدل، أو يوبقه الجور». وقد تقدم قوله ﷺ «من استرعي رعية فلم يجتهد لهم، ولم ينصح لم يدخل معهم الجنة».
(٢) - قلنا «في أمور معلومة» لأنه يتعذر ضبط التسعير للأجرة في كل شيء فيكتفى بما يمكن ضبطه كالعقارات والسكن والمحلات التجارية ووسائل النقل ونحو ذلك.
[ ١ / ٥٤ ]