ويجب إعطاء الرواتب والأجرة في وقتها بلا تأخير، ولا تؤخر عن آخر يوم في الشهر حتى يبدأ الشهر الآخر، لما ورد في التشديد من النصوص كحديث أبي هريرة عند البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره» (١)، ولحديث «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» (٢).
_________________
(١) - أخرجه البخاري برقم ٢٢٢٧.
(٢) - حديث «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»، قلت: هذا حديث جيد رواه عدد من الصحابة فمن ذلك ما أخرجه ابن ماجة في السنن برقم ٢٤٤٣ عن عبدالله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: أعطوا الأجير أجره، قبل أن يجف عرقه. وفي سنده عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي يعلى الموصلي في المسند برقم ٦٦٨٢، وفيه عبدالله بن جعفر بن نجيح ضعيف. وله شاهد آخر عند الطبراني في الصغير برقم ٣٤ من حديث جابر، وفيه محمد بن زياد ضعيف، وشرقي بن قطامي ضعيف، ومجموع هذه الشواهد تجعل الحديث من باب الحسن لغيره وأما الطريق الجيدة فهي ما أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ١٣) برقم ٣٠١٤، فقال حدثنا محمد بن علي بن داود قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا محمد بن عمار المؤذن، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه». قلت: هذا سند جيد رجاله ثقات إلا محمد بن عمار المؤذن وثقه ابن المديني، وقال الحافظ في التقريب: لا بأس به. وقال ابن معين: لا بأس به.
[ ١ / ٦٦ ]
ومقدار الراتب يحدد بعدل، والعدل هنا ما يكفي حاجاته وضرورياته بتوسط، وهو عادة وشرعا ما وافق أمثاله في الوظيفة، فإن كان الراتب زهيدا لا يكفي ضرورياته وحاجياته فإن هذا عقد بغبن فاحش، وهو محرم، ولا يقال هو بالخيار لأن الوظيفة العامة الغالب عليها الآن الاضطرار للقبول مع الضرورة والضرر، وهذا ليس من العدل والإحسان والإكرام (١).
ويجب العدل في الترقيات للمستحق.
ويعطى الموظف حقه من الإجازات، والعلاوات، والترقيات، والمساعدات، والقروض، والعلاجات، والبعثات أسوة بأمثاله وهذا مما أمر الله به في عموم (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) (النحل: ٩٠).