ومن الكبائر عدم محاسبة المفسدين والمختلسين واستمرار توليتهم والمناكفة عنهم؛ لحديث «من أعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه» (٢).
ويجب محاسبتهم أمام الجهات المعنية المختصة، وإن اقتضى الأمر حوسب أمام القضاء،
_________________
(١) - هو في صحيح مسلم وسبق تخريجه.
(٢) - الحديث في مسند أحمد بن حنبل برقم ١٨١٥١، حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ أو دخل ونحن تسعة وبيننا وسادة من أدم فقال «إنها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد عليّ الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ويعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد عليّ الحوض». قلت: هذا سند صحيح متصل رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين إلا عاصمًا العدوي، وقد وثقه النسائي وروى له هو والترمذي كما في تهذيب الكمال وأخرجه كذلك الترمذي من طريق مسعر عن أبي حصين بهذه الطريق، وقال حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه. قلت: وهذا الحديث رواه عدد كبير من الصحابة وهو من الأحاديث السياسية.
[ ١ / ٦٨ ]
وليحكم القاضي بما أراه الله من العدل في هؤلاء بلا خوف أو رغبة أو رهبة، يقول تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا) (النساء: ١٠٥).
ويحرم الدفاع عنهم لعموم (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ) (النساء: ١٠٧)، أو حمايتهم (قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ) (القصص: ١٧).