سياسة العلو في الأرض هي انحراف ظاهر وخطأ فادح عن مقصد الولاية العامة، وهي مخالفة للعقد الممنوح من الشعب، سواء كان مكتوبا كدستور، أو ملفوظا أو متعارفا عليه؛ لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا.
فإن لم يكن عقدٌ، فالأصل أن الولاية لخدمة الشعب لا للاستعلاء عليه، فهي سياسة مذمومة شرعا تعود على المقصود من الولاية بالإخلال أو الإبطال (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ) (القصص: ٤) وهذا مسوق في مورد الذم والمقت، لذلك فحرم.
[ ١ / ٢٠٨ ]
وقد خطأ الله هذه السياسات في قوله (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) (القصص: ٨)، وهذا ظاهر في التحريم.
ومن مظاهر العلو عدم سماع ناصح ولا مشاورة حقَّة، واستبداد بالقرار من دون الشعب (مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر: ٢٩)، وملاحقة المعارضين سجنا وقتلا واغتيالا وإقصاء واحتقارًا (إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) (الشعراء: ٥٤).
وارتكاب جرائم ضد الإنسانية (لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) (الأعراف: ١٢٤)، و(سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) (الأعراف: ١٢٧)، والتهديد بالسجن والتصفية (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) (الشعراء: ٢٩)، (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) (غافر: ٢٦).
والاستقواء بالمؤسسة العسكرية والأمنية ضد الشعب المدني الأعزل، كفعل فرعون وهامان وجنودهما بموسى والشعب غير المسلح.