ومن المطلوبات الشرعية النظر في الأمور العاجلة والهامة التي يكثر التضرر بها، وتعم بها البلوى، وتمس عامة الشعب؛ لأن هذا من خدمة المصالح ومن ذلك:
أ: توفير الحاجات الضرورية للشعب، ويقدم ما يتكرر طلبه ويعظم ضرر فقده من غذاء وقمح ودواء ونفط وكهرباء ومياه، ومعالجة غلاء سعر ودعم الاحتياجات لتيسير ذلك على الأكثرية من الضعفة والمحاويج، فهذه حاجات الإنسان وحاجات العصر، والحاجة تنزل منزلة الضرورة.
[ ١ / ٢٤٤ ]
ب: وضع خطة أمنية لفرض الأمن والاستقرار وما يقتضيه من انتشار أمني وعسكري إن اقتضى الأمر في حال الاحتراب، أو انتشار العصابات والمسلحين المفسدين يعد من الأمور العاجلة.
ت: ويعجل إطلاق سجناء الرأي والحريات الراشدة وإطلاق المعسرين بدفع ما عليهم.
ث: وحل القضايا العالقة الشائكة التي تسبب الفتن، وتشكيل لجان وطنية لذلك، أو قبلية إن اقتضى الأمر؛ لأنه وسيلة للتصالح المأمور به بين أهل الإسلام، وهو فرض.
ج: ويجب حذف بنود الميزانية العامة التي تستثمر للفساد والعبث والإسراف.
ح: وتأمين الطرقات للمسافرين، وملاحقة قطاع الطرق والمجرمين؛ لأن ملاحقتهم من الخزي المأمور بإلحاقه بهم في النص (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة: ٣٣).
خ: ويجب ترشيد الخطاب الإعلامي بما يؤلف القلوب ويبين ويوضح الحقائق (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء: ٥٣).
د: ويجب إعلان عام ودعوة عامة من ولاة الأمر للشعب إلى التوبة واللجوء إلى الله والدعاء ورد المظالم وإقامة الصلاة والتراحم والإنفاق؛ لأن النصوص الكثيرة تدل أن من أعظم سبب هلاك الشعوب والدول المظالم والذنوب والفساد.
ذ: ويجب إقامة حملات الإغاثة للمتضررين، والفقراء المعوزين، والتبرع العام المعلن وغير المعلن، وإنشاء لجنة وخطة عاجلة لتنفيذ ذلك؛ لأن إنقاذ الأنفس وإغاثة الملهوف مأمور بها شرعا، وتعويض ورعاية أسر الشهداء والمناضلين إكراما لهم.
ر: ولا بد من وضع معالجة عاجلة للبطالة؛ لأن البطالة من المفاسد التي تسبب النكبات والضرر العام، ويلزم توفرٌ عادل للدرجات الوظيفية؛ لأنه من العدل بين الرعية.
ز: وإحالة ملفات الفاسدين إلى القضاء واجب شرعي؛ لأن الشرع أمر بالإصلاح في الأرض وهذا من أعظمه، ومنه عزل سائر الوزراء والوكلاء والمدراء المفسدين من مناصبهم
[ ١ / ٢٤٥ ]
ومحاسبتهم، وتعيين حكومة الكفاءات لا العصبيات؛ لوجوب دفع الأمانات إلى أهلها، وتوسيد الأمر لغير أهله منصوص على أنه تضييع للأمانات.
س: ويجب إلغاء الضرائب المجحفة عن محدودي الدخل والتجارات العمالية؛ لأنه ظلم وكل ظلمٍ مُحرَّم.
ش: ومن المصالح نشر الحريات الراشدة، وحمايتها إعلاما وصحافة، ومدنية وشعبية ورسمية؛ بما يعود بالمصالح العامة للشعب في قول كلمة الحق ونشر الفضائل ومحاربة المنكرات.
ص: ويجب الاهتمام بالقوات المسلحة وإزالة القيادات الفاسدة، وتأهيل المدارس والكليات، ورفع رواتبهم وحقوقهم العامة والعلمية والترقيات والعلاوات والبعثات، ورفع كفاءة المؤسسة العسكرية إدارة وتأهيلا وتصنيعا وتسليحا وتدريبا، وكل هذا من عاجل السياسات الراشدة؛ لأنها حامية الإسلام والمسلمين ودولتهم.
ض: ومن العاجل نهضوية التعليم، وإنشاء لجنة المناهج من الخبراء العدول، ولا مانع من مؤتمر عام تشاوري للتعليم؛ لأنه وسيلة إلى خدمة مطلوبات شرعية من طلب العلم وتحصيله ونشره، والوسائل تأخذ أحكام المقاصد.
والاهتمام بالبحث والابتعاث واستيراد صناعة التكنولوجيا لتعلمها وإتقانها.
ط: وواجب إيجاد مؤسسة دينية جامعة توضع مناهجها عبر مؤتمرٍ للعلماء والفقهاء والخبراء، وتكون متجردة للدليل من الكتاب والسنة، وتشرف على الفتاوى، وتضع المناهج الشرعية الوسطية في سائر مراحل التعليم بالدليل الشرعي، لا التعصب لفئة، أو مذهب، أو قدح في أحد مما يكون صمام أمان للأجيال من الأفكار الهدامة والغلو والتطرف والإرهاب الذي قاد إلى التكفير وسفك الدماء.