[ ٧٠ ]
٢٥ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ أَنَّ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ مِنْ حِرَاءَ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءَ، وَلُبْنَانَ، وَالْجُودِيِّ، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَطُورِ زَيْتَا "
[ ٧٠ ]
٢٦ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ هَبَطَ مَعَ آدَمَ حِينَ هَبَطَ، قَالَ: أُهْبِطُ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، فَطَافَ حَوْلَهُ ⦗٧١⦘ آدَمُ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ الطُّوفَانِ، زَمَانُ غَرْقِ اللَّهِ قَوْمَ نُوحٍ، رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَهَّرَهُ مِنْ أَنْ تُصِيبَهُ عُقُوبَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَصَارَ مَعْمُورَ السَّمَاءِ، فَتَتَبَّعَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ أَثَرًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَنَاهُ عَلَى أُسٍّ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَهُ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا نَقَضُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَرَادُوا بِنَاءَهُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ النَّقْضُ إِلَى حَجَرٍ مِنَ الْأُسِّ الْقَدِيمِ، فَوَجَدُوا فِيهِ كِتَابًا، ذُكِرَ لَنَا رَجُلٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ جَاءَ، فَقَرَأَهُ فَسَأَلُوهُ مَا فِيهِ: فَقَالَ فِيهِ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، حَرَّمْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَيَوْمَ وَضَعْتُ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، وَحَفَفْتُهُمَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ، ⦗٧٢⦘ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيْلًا أَتَى عَلَى الْمَقَامِ فَاقْتَلَعَهُ، فَإِذَا فِي أَسْفَلِهِ كِتَابٌ، فَدَعَوْا لَهُ رَجُلًا مِنْ حِمْيَرَ، فَزَبَرَهُ لَهُمْ فِي حَدِيدَةٍ، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فِيهِ: هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَجَعَلَ رِزْقَ أَهْلِهِ فِي مِعْبَرَةٍ، تَأْتِيهِمْ مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهِ فِي الْمَاءِ وَاللَّحْمِ، أَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهُ أَهْلُهُ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ بِحَرَمِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ تَقُومُ السَّاعَةُ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا مَنْ أَشَادَ بِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ⦗٧٣⦘ وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي» . قَالَ: فَقَامَ الْعَبَّاسُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، الْإِذْخِرُ لِبُيُوتِنَا، وَقُبُورِنَا، وَصَاغَتِنَا، فَأَذِنَ فِيهِ
[ ٧٠ ]
٢٧ - عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، كَانَ يَخْطُبُ بِمِنًى، فَرَأَى رَجُلًا عَلَى جَبَلٍ يَعْضُدُ شَجَرًا، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَكَّةَ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا»، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ حَمَلَنِي بَعِيرٌ لِي نِضْوٌ، قَالَ: فَحُمِلْتُ عَلَى بَعِيرٍ، قَالَ: «لَا تَعُدْ، وَلَا تَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا»
[ ٧٣ ]
٢٨ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَامَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ قَدْ وَلِيَهُ نَاسٌ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ وَلِيَهُ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمٍ فَعَصَوْا رَبَّهُ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ، فَأَهْلَكَهُمْ، ثُمَّ وُلِّيتُمُوهُ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، فَلَا تَعْصُوا رَبَّهُ، وَلَا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّهِ، وَلَا تَسْتَحِلُّوا حُرْمَتَهُ، إِنَّ صَلَاةً فِيهَا، أَوْ فِيهِ - شَكَّ أَبُو مُحَمَّدٍ - خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مِنْ مِائَةٍ بِرُكْبَةَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعَاصِيَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ»
[ ٧٤ ]
٢٩ - سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٥] مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ. ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وَالطَّائِفُونَ مَنْ يَعْتَنِقُهُ. ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] أَهْلُ مَكَّةَ. ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] أَهْلُ الصَّلَاةِ. ذَكَرَهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ ⦗٧٦⦘
٣٠ - سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ [الحج: ٢٥]: أَهْلُ مَكَّةَ. ﴿وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] مَنْ يَعْتَنِقُهُ مِنَ النَّاسِ
[ ٧٥ ]
٣١ - وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٨] . فَأَرَاهُمَا اللَّهُ مَنَاسِكَهُمَا: الْمَوْقِفَ بِعَرَفَاتٍ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْهَا، وَالْمَوْقِفَ بِجَمْعٍ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْهَا، وَرَمْيَ الْجِمَارِ، وَالطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. هَذَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ⦗٧٧⦘
٣٢ - سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] . عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا حُجَّاجًا، أَوْ عُمَّارًا لَمْ يَسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
[ ٧٦ ]
٣٣ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ نَاسٌ: تَحَرَّجْنَا طَوَافَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمَا مِنَ الشَّعَائِرِ، يُنْفَرُ، وَلَا يَنْبَغِي لِحَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى يَسْعَى بَيْنَهُمَا. فَكَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُنْقَلَ شَيْءٌ مِنْ حِجَارَتِهِمَا، أَوْ يُصَلَّى عِنْدَهُمَا
[ ٧٧ ]
٣٤ - عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا»
[ ٧٨ ]