فأجاب بقوله: الأقسام على الله أن يقول الإنسان والله لا يكون كذا ووكذا، أو والله لا يفعل الله كذا وكذا والإقسام على الله نوعان:
أحدهما: أن يكون الحامل عليه قوة ثقة المقسم بالله - ﷿- وقوة إيمانه به مع اعترافه بضعفه وعدم إلزامه الله بشيء فهذا جائز ودليله قوله ﷺ: "رُب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" ودليل آخر واقعي وهو حديث أنس بن النضر حينما كسرت أخته الربيع سنّا لجارية من الأنصار فطالب أهلها بالقصاص
فطلب إليهم العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله ﷺ فأبوا إلا القصاص فأمر
[ ٢٠ ]
رسول الله ﷺ بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ثنيّة الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله ﷺ: (يا أنس كتاب الله القصاص) فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله ﷺ: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) وهو - ﵁ - لم يقسم اعتراضًا على الحكم وإباء لتنفيذه فجعل الله الرحمة في قلوب أولياء المرأة التي كسرت سنها فعفو عفوًا مطلقًا، عند ذلك قال الرسول ﷺ: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) فهذا النوع من الأقسام لا بأس به.
النوع الثاني: من الإقسام على الله: ما كان الحامل عليه الغرور والإعجاب بالنفس وأنه يستحق على الله كذا وكذا، فهذا والعياذ بالله محرم، وقد يكون محبطًا للعمل، ودليل ذلك أن رجلًا كان عابدًا وكان يمر بشخص عاص لله، وكلما مر به نهاه فلم ينته، فقال ذات يوم والله لا يغفر الله لفلان - نسأل الله
[ ٢١ ]
العافية - فهذا تحجر ﵀؛ لأنه مغرور بنفسه فقال الله - ﷿ - " من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان قد غفرت له وأحبطت عملك " قال أبو هريرة: (تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته) . ومن هذا نأخذ أن من أضر ما يكون على الإنسان اللسان كما قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل - ﵁-: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله) قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ النبي ﷺ بلسانه فقال: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟.
فقال: " ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم". والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط.