فأجاب: قول القائل: (يا عبدي)، (يا أمتي)،
[ ٢٣ ]
ونحوه له صورتان:
الصورة الأولى: إن يقع بصيغة النداء مثل: يا عبدي، يا أمتي؛ فهذا لا يجوز للنهي عنه في قوله ﷺ،: " لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ".
الصورة الثانية: أن يكون بصيغة الخبر وهذا على قسمين:
القسم الأول: إن قاله بغيبة العبد، أو الأمة فلا بأس فيه.
القسم الثاني: إن قاله في حضرة العبد أو الأمة، فإن ترتب عليه مفسدة تتعلق بالعبد أو السيد منع وإلا فلا، لأن القائل بذلك لا يقصد العبودية التي هي الذل، وإنما يقصد أنه مملوك له وإلى هذا التفصيل الذي ذكرناه أشار في (تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد) في باب يقول عبدي وأمتي. وذكره صاحب فتح الباري عن مالك.
٢٤. وسئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان أنا
[ ٢٤ ]
حرّ؟ .
فأجاب بقوله: إذا قال ذلك رجل حر وأراد أنه حر من رق العبودية لله - ﷿ - فقد أساء في فهم العبودية، ولم يعرف معنى الحرية، لأن العبودية لغير الله هي الرق، أما عبودية المرء لربه - ﷿ - فهي الحرية، فإنه إن لم يذل لله ذل لغير الله، فيكون هنا خادعًا نفسه إذا قال: إنه حر يعني إنه متجرد من طاعة الله، ولن يقوم بها.