فأجاب بقوله: أفضل ما يثني به العبد على ربه هو ما أثنى به سبحانه على نفسه أو اثني به عليه أعلم الناس به نبيه محمد ﷺ، والله - ﷿ - لم يثن على نفسه وهو يتحدث عن عموم ملكه وتمام سلطانه وتصرفه أن بيده الشر كما في قوله تعالى -:) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «١) .
فأثنى سبحانه على نفسه بأن بيده الخير في هذا المقام الذي قد يكون شرا بالنسبة لمحله وهو الإنسان المقدر عليه الذل،
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية (٢٦)
[ ٣٩ ]
ولكنه خير بالنسبة إلى فعل الله لصدوره عن حكمة بالغة، ولذلك أعقبه بقوله) بيدك الخير (وهكذا كل ما يقدره الله من شرور في مخلوقاته هي شرور بالنسبة لمحالها، أما بالنسبة لفعل الله - تعالى - لها وإيجاده فهي خير لصدورها عن حكمة بالغة، فهناك فرق بين فعل الله - تعالى - الذي هو فعله كله خير، وبين مفعولاته ومخلوقاته البائنة عنه ففيها الخير والشر، ويزيد الأمر وضوحا أن النبي ﷺ، أثنى على ربه ﵎ بأن الخير بيده ونفي نسبة الشر إليه كما في حديث علي، -﵁ -، الذي رواه مسلم وغيره مطولًا وفيه أنه، ﷺ، كان يقول إذا قام إلى الصلاة: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض " إلى أن قال: " لبيك وسعديك، والخير كله في يديك والشر ليس إليك " فنفي ﷺ أن يكون الشر إلى الله تعالى، لأن أفعاله وأن كانت شرًا بالنسبة إلى محالها ومن قامت به، فليست شرًا بالنسبة إليه -
[ ٤٠ ]
تعالى - لصدورها عن حكمة بالغة تتضمن الخير، وبهذا تبين أن الأولى بل الأوجب في الثناء على الله أن نقتصر على ما أثنى به على نفسه وأثنى به عليه رسوله ﷺ، أعلم الخلق به فنقول: بيده الخير ونقتصر على ذلك كما هو في القرآن الكريم والسنة.