فأجاب قائلا: الثناء على النفس إن أراد به الإنسان التحدث بنعمة الله - ﷿ - أو أن يتأسى به غيره من أقرانه ونظائره فهذا لا بأس به، وإن أراد الإنسان تزكية نفسه وإدلاله بعمله على ربه - ﷿ - فإنه هذا فيه شئ من المنة ولا يجوز وقد قال الله - تعالى -:) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ «١) .
وإن من أراد به مجرد الخبر فلا بأس به لكن الأولى تتركه.
فالأحوال إذن في مثل هذا الكلام الذي فيه ثناء المرء على نفسه أربع:
_________________
(١) سورة الحجرات، الآية (١٧) .
[ ٤٩ ]
الحالة الأولى أن يريد بذلك التحدث بنعمة الله عليه فيما حباه به من الإيمان والثبات.
الحالة الثانية: أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونظائره على مثل ما كان عليه.
فهاتان الحالتان محمودتان لما يشتملان عليه من هذه النية الطيبة.
الحالة الثالثة: أن يريد بذلك الفخر والتباهي والإدلال على الله - ﷿- بما هو عليه من الإيمان والثبات وهذا غير جائز لما ذكرنا من الآية.
الحالة الرابعة: أن يريد بذلك مجرد الخبر عن نفسه بما هو عليه من الإيمان والثبات فهذا جائز ولكن الأولى تركه