فأجاب بقوله: تعليقنا على ذلك أن الذي يجيز
_________________
(١) سورة القصص، الآية (١٢) .
(٢) سورة الأنبياء، الآية (٩٥) .
(٣) سورة النساء، الآية (٢٣) .
(٤) سورة الأنعام، الآية (١٤٥) .
[ ٥٣ ]
أن يكون الإنسان حر الاعتقاد، يعتقد ما شاء من الأديان فإنه كافر، لأن كل من اعتقد أن أحدًا يسوغ له أن يتدين بغير دين محمد ﷺ فإنه كافر بالله - ﷿ - يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله.
والأديان ليست أفكارًا، ولكنها وحي من الله - ﷿ - ينزله على رسله، ليسير عبادة عليه، وهذه الكلمة - أعني كلمة - فكر، التي يقصد بها الدين. يجب أن تحذف من قواميس الكتب الإسلامية، لأنها تؤدي إلى هذا المعنى الفاسد، وهو أن يقال عن الإسلام: فكر، والنصرانية فكر، واليهودية فكر - وأعني بالنصرانية التي يسميها أهلها بالمسيحية - فيؤدي إلى أن تكون هذه الشرائع مجرد أفكار أرضية يعتنقها من شاء من الناس، والواقع أن الأديان السماوية أديان من عند الله - ﷿ - يعتقدها الإنسان على أنها وحي من الله تعبد بها عباده، ولا يجوز أن يطلق عليها (فكر) . وخلاصة الجواب: أن من يعتقد أنه يجوز لأحد أن
[ ٥٤ ]
يتدين بما شاء وأنه حر فيما يتدين به فإنه كافر بالله - ﷿ - لأن الله - تعالى - يقول:) ومن يبتغي غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه «١) ويقول: (إن الدين عند الله الإسلام) (٢) . فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن دينًا سوى الإسلام جائز يجوز للإنسان أن يتعبد به بل إذا اعتقد هذا فقد صرح أهل العلم بأنه كافر كفرًا مخرجًا عن الملة.