فأجاب: قولهم رب البيت ونحوه ينقسم أقسامًا أربعة:
القسم الأول: أن يكون الإضافة إلى ضمير المخاطب في معنى لا يليق بالله - ﷿ - مثل أن يقول (أطعم ربك) فهذا منهي عنه لوجهين:
الوجه الأول: من جهة الصيغة لأنه يوهم معنى فاسدًا بالنسبة لكلمة رب، لأن الرب من أسمائه - سبحانه-، وهو سبحانه يطعم ولا يطعم.
الوجه الثاني: من جهة أنك تشعر العبد أو الأمة بالذل لأنه إذا كان السيد ربا كان العبد مربوبًا والأمة
[ ٥٩ ]
مربوبه.
وأما إذا كان في معنى يليق بالله - تعالى - مثل أطلع ربك كان النهي عنه من أجل الوجه الثاني.
القسم الثاني: أن تكون الإضافة إلى ضمير الغائب مثل ربه، وربها، فإن كان في معنى لا يليق بالله كان من الأدب اجتنابه، مثل أطعم العبد ربه أو أطعمت الأمة ربها؛ لئلا يتبادر منه إلى الذهن معنى لا يليق بالله.
وإن كان في معنى يليق بالله مثل أطاع العبد ربه وأطاعت الأمة ربها فلا بأس بذلك لانتفاء المحذور.
ودليل ذلك قوله ﷺ، في حديث اللقطة في ضالة الإبل وهو حديث متفق عليه " حتى يجدها ربها " وقال بعض أهل العلم أن حديث اللقطة في بهيمة لا تتعبد ولا تتذلل كالإنسان، والصحيح عدم الفارق لأن البهيمة تعبد الله عبادة خاصة بها. قال - تعالى -) ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في
[ ٦٠ ]
الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب «١) وقال في العباد) وكثير من الناس «٢) ليس جميعهم) وكثير حق عليه العذاب «٣)
القسم الثالث: أن تكون الإضافة على ضمير المتكلم فقد يقول قائل بالجواز لقوله تعالى حكاية عن يوسف: ) إنه ربي أحسن مثواي «٤) أي سيدي، وإن المحظور هو الذي يقتضي الإذلال وهذا منتف لأن هذا من العبد لسيده.
القسم الرابع: أن يضاف إلى الاسم الظاهر فيقال: هذا رب الغلام فظاهر الحديث الجواز وهو كذلك ما لم يوجد محظور فيمنع كما لو ظن السامع أن السيد رب حقيقي خالق لمملوكه.
_________________
(١) سورة الحج، الآية (١٨) .
(٢) سورة الحج، الآية (١٨) .
(٣) سورة الحج، الآية (١٨) .
(٤) سورة يوسف، الآية (٢٣) .
[ ٦١ ]