[ ٧٣ ]
فأجاب قائلا: لا شك أن عائشة - ﵂ - من سيدات نساء الأمة، ولكن إطلاق (السيدة) على المرأة و(السيدات) على النساء هذه الكلمة متلقاة فيما أظن من الغرب حيث يسمون كل امرأة سيدة وإن كانت من أوضع النساء، لأنهم يسودون النساء أي يجعلونهم سيدات مطلقا، والحقيقة أن المرأة مرأة، وأن الرجل رجل، وتسميه المرأة بالسيدة على الإطلاق ليس بصحيح، نعم من كانت منهن سيدة لشرفها في دينها أو جاهها أو غير ذلك من الأمور المقصودة فلنا أن نسميها سيدة، ولكن ليس مقتضى ذلك إننا نسمي كل امرأة سيدة.
كما أن التعبير بالسيدة عائشة، والسيدة خديجة، والسيدة فاطمة وما أشبه ذلك لم يكن معروفا عند السلف بل كانوا يقولون أم المؤمنين عائشة أم المؤمنين خديجة، فاطمة بنت الرسول ﷺ، ونحو ذلك.
٦١. سئل فضيلة الشيخ: عن الجمع بين قول
[ ٧٤ ]
النبي ﷺ: " السيد الله ﵎ " وقوله، ﷺ: " أنا سيد ولد آدم " وقوله: " قوموا إلى سيدكم " وقوله في الرقيق: " وليقل سيدي "؟ .
فأجاب بقوله: أختلف على ذلك في أقوال:
القول الأول: أن النهي على سبيل الأدب، والإباحة على سبيل الجواز، فالنهي ليس للتحريم حتى يعارض الجواز.
القول الثاني: أن النهي حيث يخشى منه المفسدة وهي التدرج إلى الغلو، والإباحة إذا لم يكن هناك محذور.
القول الثالث: أن النهي بالخطاب أي أن تخاطب الغير بقولك (سيدي أو سيدنا) لأنه ربما يكون في نفسه عجب وغلو إذا دعي بذلك، ولأن فيه شيئا آخر وهو خضوع هذا المتسيد له وإذلال نفسه له، بخلاف إذا جاء على غير هذا الوجه مثل (قوموا إلى سيدكم) و(أنا سيد ولد آدم)
[ ٧٥ ]
لكن هذا يرد على إباحته ﷺ للرقيق أن يقول لمالكه (سيدي)؟
لكن يجاب عن هذا بأن قول الرقيق لمالكه (سيدي) أمر معلوم لا غضاضة فيه، ولهذا يحرم عليه أن يمتنع مما يجب عليه نحو سيده والذي يظهر لي - والله أعلم - أن هذا جائز لكن بشرط أن يكون الموجه إليه السيادة أهلا لذلك، وأن لا يخشى محذور من إعجاب المخاطب وخنوع المتكلم، أما إذ لم يكن أهلا، كما لو كان فاسقا أو زنديقا فلا يقال له ذلك حتى ولو فرض عنه أعلى منه مرتبة أو جاهلا وقد جاء في الحديث: " لا تقولوا للمنافق سيد فإنكم إذ قلتم ذلك أغضبتم الله ".
وكذلك لا يقال إذا خشى محذور من إعجاب المخاطب أو خنوع المتكلم.