فأجاب فضيلته بقوله: تقسيم الدين إلى قشور ولب، تقسيم خاطئ، وباطل، الدين كله لب، وكله نافع للعبد، وكله يقربه لله - ﷿ - وكله يثاب عليه المرء، وكله ينتفع به المرء، بزيادة إيمانه وإخباته لربه - ﷿ - حتى المسائل المتعلقة باللباس والهيئات، وما أشبهها، كلها إذا فعلها الإنسان تقربا إلى الله﷿ - واتباعا لرسوله ﷺ، فإنه يثاب على ذلك، والقشور كما نعلم لا ينتفع بها، بل ترمي، وليس في الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ما هذا شأنه، بل كل الشريعة الإسلامية لب ينتفع به المرء إذا اخلص النية لله، وأحسن في اتباعه رسول الله ﷺ، وعلى الذين يروجون هذه المقالة، أن يفكروا في
[ ٩٣ ]
الأمر تفكيرا جديا، حتى يعرفوا الحق والصواب، ثم عليهم أن يتبعوه، وأن يدعوا مثل هذه التعبيرات، صحيح أن الدين الإسلامي فيه أمور مهمة كبيرة عظيمة، كأركان الإسلام الخمسة، التي بينها الرسول ﷺ، بقوله: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام ". وفيه أشياء دون ذلك، لكنه ليس فيه قشور لا ينتفع بها الإنسان، بل يرميها ويطرحها.
وأما بالنسبة لمسألة اللحية: فلا ريب أن إعفاءها عبادة، لأن النبي ﷺ أمر به، وكل ما أمر به النبي ﷺ فهو عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه، بامتثاله أمر نبيه ﷺ، بل إنها من هدى النبي ﷺ وسائر إخوانه المرسلين، كما قال الله - تعالى - عن هارون: إنه قال لموسى:) يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي «١)
_________________
(١) سورة طه الآية (٩٤) .
[ ٩٤ ]
وثبت عن النبي ﷺ أن إعفاء اللحية من الفطرة التي فطر الناس عليها، فإعفاؤها من العبادة، وليس من العادة، وليس من القشور كما يزعمه من يزعمه.