فأجاب قائلا: قرن غير الله بالله في الأمور القدرية بما يفيد الاشتراك وعدم الفرق أمر لا يجوز، ففي المشيئة مثلا لا يجوز أن تقول (ما شاء الله وشئت) لأن هذا قرن لمشيئة المخلوق بحرف يقتضي التسوية وهو نوع من الشرك، لكن لابد
_________________
(١) سورة النحل، الآية (١٢٧) ..
(٢) سورة الشعراء، الآية (٣) .
[ ١٠١ ]
أن تأتي بـ (ثم) فتقول (ما شاء الله ثم شئت) كذلك أيضا إضافة الشيء إلى سببه مقرونا بالله بحرف يقتضي التسوية ممنوع فلا تقول (لولا الله وفلان أنقذني لغرقت) فهذا حرام ولا يجوز لأنك جعلت السبب المخلوق مساويا لخالق السبب، وهذا نوع من الشرك، ولكن يجوز أن تضيف الشيء إلى سببه بدون قرن مع الله فتقول (لولا فلان لغرقت) إذا كان السبب صحيحا وواقعا ولهذا قال الرسول ﵊ في أبي طالب حين أخبر أن عليه نعلين يغلي منهما دماغه قال: (ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) فلم يقل لولا الله ثم أنا مع أنه ما كان في هذه الحال من العذاب إلا بمشيئة الله، فإضافة الشيء إلى سببه المعلوم شرعا أو حسا جائز وإن لم يذكر معه الله - جل وعلا -، وإضافته إلى الله وإلى سببه المعلوم شرعا أو حسا بحرف يقتضي التسوية ك (ثم) وإضافته إلى الله وإلى سببه المعلوم شرعا أو حسا جائز بشرط أن يكون بحرف لا يقتضي التسوية ك
[ ١٠٢ ]
(الواو) حرام ونوع من الشرك، وإضافة الشيء إلى سبب موهوم غير معلوم حرام ولا يجوز وهو نوع من الشرك مثل العقد والتمائم وما أشبهها فإضافة الشيء إليها خطأ محض، ونوع من الشرك لأن إثبات سبب من الأسباب لم يجعله الله سببا نوعا من الإشراك به، فكأنك أنت جعلت هذا الشيء سببا والله - تعالى - لم يجعله فلذلك صار نوعا من الشرك بهذا الاعتبار.