٣ - يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ إِذَا اسْتُعْمِلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي صِيغَةِ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا، فِي تَنَاوُلِهَا لِلأَْجْدَادِ؛ لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي أَنَّ اللَّفْظَ هَل يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ حَقِيقَتُهُ وَمَجَازُهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ إِطْلاَقَ " الآْبَاءِ " عَلَى الأَْجْدَادِ مَجَازٌ.
_________________
(١) فواتح الرحموت ٢ / ١٧٤، ١٧٥
(٢) لسان العرب، مادة (آبو) .
(٣) سورة البقرة / ١٣٣
[ ١ / ٧٧ ]
وَطَرِيقَةُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ " لاَ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ مِنْ اللَّفْظِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ وَالْمَجَازِيُّ فِي آنٍ وَاحِدٍ، لِرُجْحَانِ الْمَتْبُوعِ عَلَى التَّابِعِ " كَمَا فِي التَّنْقِيحِ. قَال سَعْدُ الدِّينِ التَّفْتَازَانِيُّ: " فَلَوْ أَمَّنَ الْمُسْلِمُونَ الْكُفَّارَ عَلَى الآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لاَ يَتَنَاوَل الأَْجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ. " (١)
وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ: " إِذَا أَوْصَى لآِبَاءِ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، وَلَهُمْ آبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ، دَخَلُوا فِي الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ، وَإِنَّمَا لَهُمْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ. " (٢)
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ أَيْضًا " قَال مُحَمَّدٌ ﵀: فَإِنْ كَانَ لِسَانُهُمْ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ أَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ، يَدْخُل فِي الأَْمَانِ. " (٣)
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ، فَيَصِحُّ إِطْلاَقُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. (٤) وَلَعَل هَذَا مَبْنَى مَا قَال الرَّمْلِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ قَال: أَوْصَيْتُ لآِبَاءِ فُلاَنٍ، يَدْخُل الأَْجْدَادُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ. (٥) يَعْنِي مِنْ قِبَل الأَْبِ وَالأُْمِّ.