٥٩ - فَضْلًا عَنْ أَثَرِ ذَلِكَ فِي الإِْفَادَةِ مِنْ الْمَرَاجِعِ الْفِقْهِيَّةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي اسْتُمِدَّتْ مِنْهَا مَعْلُومَاتُ الْمَوْسُوعَةِ، فَإِنَّهُ تُسْتَكْمَل فِي هَذَا الْمُلْحَقِ مَعَانِي الأَْلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةُ الَّتِي يَكْثُرُ تَدَاوُل الْفُقَهَاءِ لَهَا، فَيُوَضَّحُ مُرَادُهُمْ مِنْهَا لاَ سِيَّمَا حَيْثُ يَنْحَصِرُ اخْتِيَارُهُمْ فِي أَحَدِ مَعَانِي اللَّفْظِ، أَوْ يَكُونُ مُشْتَرَكًا فَيَصْطَلِحُونَ عَلَى صَرْفِ لَفْظِهِ إِلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ. وَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ لاَ تُوَفَّى حَقَّهَا إِلاَّ بِتَنَاوُل لُغَةِ الْفِقْهِ عُمُومًا بِصُورَةٍ جَامِعَةٍ لِمَا تَفَرَّقَ وَتَكَرَّرَ فِي الْمُؤَلَّفَاتِ الَّتِي وُضِعَتْ لأَِهْل كُل مَذْهَبٍ لِتَحْقِيقِ هَذَا
[ ١ / ٦٢ ]
الْغَرَضِ، فَكَانَتْ مَعَاجِمُ لُغَوِيَّةٌ مُتَخَصِّصَةٌ، كَالْمُغْرِبِ لِلْمُطَرِّزِيِّ وَطِلْبَةِ الطَّلَبَةِ لِلنَّسَفِيِّ (لِلْحَنَفِيَّةِ) وَكَالزَّاهِرِ لِلأَْزْهَرِيِّ وَالْمِصْبَاحِ لِلْفَيُّومِيِّ، وَغَيْرِهِمَا (لِلشَّافِعِيَّةِ) وَكَالْمَطْلَعِ لِلْبَعْلِيِّ (لِلْحَنَابِلَةِ) وَتَنْبِيهُ الطَّالِبِ لِفَهْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلأُْمَوِيِّ التُّونِسِيِّ (لِلْمَالِكِيَّةِ) وَغَيْرِهَا، وَهِيَ مَطْبُوعَةٌ مُتَدَاوَلَةٌ إِلاَّ الأَْخِيرَ.
وَسَيَكُونُ فِي عِدَادِ مَا يَتَضَمَّنُهُ الْمُلْحَقُ أَيْضًا الأَْلْفَاظُ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ كَتَعَابِيرَ اصْطِلاَحِيَّةٍ وَصِيَغٍ مُتَدَاوَلَةٍ، لَيْسَ لِلأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ نَفْسِهَا، بَل لِلدَّلاَلَةِ عَلَى مَرْتَبَةِ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ الاِعْتِبَارُ وَالرُّجْحَانُ، كَالْمُفْتَى بِهِ وَالْمُخْتَارِ وَالصَّحِيحِ. . فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ الظَّاهِرُ وَاضِحًا، فَإِنَّهُ بِمَا وُضِعَ لَهُ مِنْ دَلاَلاَتٍ خَاصَّةٍ يُعْتَبَرُ مِنْ غَرِيبِ لُغَةِ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجِ لِلْبَيَانِ.