٣ - تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْبَرْدِ فِي التَّيَمُّمِ وَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَجَمْعِ الصَّلَوَاتِ وَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالصَّلاَةِ.
أ
_________________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح في المادة
(٢) المصباح المنير وتاج العروس مادة " برد "
(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ٩٨، والجمل على المنهج ١ / ٢٧٧
[ ٨ / ٥٧ ]
- فَفِي التَّيَمُّمِ: أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ - التَّيَمُّمَ لِلْحَدَثِ الأَْكْبَرِ وَالأَْصْغَرِ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُسَخِّنُهُ وَخَشِيَ الضَّرَرَ. وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي الْمَشْهُورِ - عِنْدَهُمُ التَّيَمُّمَ لِلْحَدَثِ الأَْكْبَرِ دُونَ الأَْصْغَرِ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الضَّرَرِ فِي الأَْصْغَرِ غَالِبًا، لَكِنْ لَوْ تَحَقَّقَ الضَّرَرُ جَازَ فِيهِ أَيْضًا اتِّفَاقًا، كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ، قَال: لأَِنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلاَقِ الْمُتُونِ.
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ التَّيَمُّمَ لِلْبَرْدِ الشَّدِيدِ الْمُسَبِّبِ بُرُودَةَ الْمَاءِ، إِذَا خَافَ الصَّحِيحُ الْحَاضِرُ أَوِ الْمُسَافِرُ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلاَةِ بِطَلَبِهِ الْمَاءَ وَتَسْخِينِهِ. (١)
ب - وَفِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَجَازَ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ التَّخَلُّفَ عَنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ، وَعَنْ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا. (٢)
ج - وَفِي جَمْعِ الصَّلَوَاتِ: أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ، حَالًّا أَوْ مُتَوَقَّعًا. وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ،
_________________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٥٦ ط بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٥٠، وبداية المجتهد لابن رشد ١ / ٦٧ ط الحلبي، والمهذب ١ / ٣٥ ط الحلبي، والمغني لابن قدامة ١ / ٢٦١
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٤٨ ط بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير١ / ٣٩٠ ط الحلبي، وقليوبي وعميرة ١ / ٢٢٦، ٢٦٨ الحلبي، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٧٦ ط الرياض
[ ٨ / ٥٧ ]
وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِشُرُوطٍ مُدَوَّنَةٍ فِي مَوَاطِنِهَا. وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا فِي الْبَرْدِ؛ لِقَصْرِهِمُ الْجَمْعَ عَلَى مَوْطِنَيْنِ هُمَا: مُزْدَلِفَةُ وَعَرَفَةُ (١) .
د - وَفِي الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ: أَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ مَنْعَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ، حَتَّى يَعْتَدِل الزَّمَانُ؛ لأَِنَّ إِقَامَتَهَا مَهْلَكَةٌ، وَلَيْسَ رَدْعًا. (٢)
هـ - وَفِي الصَّلاَةِ: أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ السُّجُودَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ عَلَى الأَْرْضِ الْمَكْشُوفَةِ الْبَارِدَةِ لِلضَّرُورَةِ (٣) .