٣٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ الْمَيِّتِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: صَلُّوا عَلَى مَنْ قَال لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. (٢)
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ كَرَاهِيَةَ صَلاَةِ أَصْحَابِ الْفَضْل عَلَى الْمُبْتَدِعِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ رَدْعًا وَزَجْرًا لِغَيْرِهِمْ عَنْ مِثْل حَالِهِمْ؛ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَتَل نَفْسَهُ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ. (٣)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى مَنْعِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ الصَّلاَةَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ وَقَاتِل نَفْسِهِ (٤) وَهُمَا أَقَل جُرْمًا مِنَ الْمُبْتَدِعِ.
_________________
(١) مغني المحتاج ٤ / ١٣٢، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٣٣.
(٢) حديث: " صلوا على من قال لا إله إلا الله " سبق تخريجه ف / ٣٠.
(٣) حديث: " أتي برجل قتل نفسه فلم يصل عليه " أخرجه مسلم (٢ / ٦٧٢ ط الحلبي) .
(٤) حديث " ترك الصلاة على صاحب الدين " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٦٧ ط السلفية) .
[ ٨ / ٣٧ ]