٦ - يَخْتَصُّ أَهْل الْحَاضِرَةِ بِالْعَطَاءِ، أَمَّا الْبَدْوُ فَلاَ يُفْرَضُ لَهُمْ فَرِيضَةٌ رَاتِبَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَال، لاَ أَعْطِيَةَ الْمُقَاتِلَةِ، وَلاَ أَرْزَاقَ الذُّرِّيَّةِ، حَتَّى قَال أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الأَْئِمَّةِ بَعْدَهُ أَنَّهُ فَعَل ذَلِكَ - أَيْ أَعْطَى الْبَدْوَ عَطَاءَ الْجُنْدِ وَأَرْزَاقَ الذُّرِّيَّةِ - إِلاَّ بِأَهْل الْحَاضِرَةِ، الَّذِينَ هُمْ أَهْل الْغَنَاءِ عَنِ الإِْسْلاَمِ. وَلِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا. ثُمَّ قَال: اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيل اللَّهِ. قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ. اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تُمَثِّلُوا،
_________________
(١) فتح القدير ٨ / ٧٢ طبع بولاق، وحلية العلماء للقفال ٣ / ٣٢٠ طبعة أولى ١٤٠٠هـ، والإفصاح ١ / ٢٠٢ طبع المطبعة الحلبية، وآثار محمد بن الحسن ص ١٣٥، وآثار أبي يوسف ص ٦٣
[ ٨ / ٤٦ ]
وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ أَوْ خِلاَلٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّل مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ. فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ. إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ. فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْل حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَل لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلاَ تَجْعَل لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَبِيِّهِ. وَلَكِنِ اجْعَل لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ. فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ، أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْل حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ. (١)
وَلَكِنْ لأَِهْل الْبَادِيَةِ عَلَى الإِْمَامِ وَعَلَى
_________________
(١) حديث بريدة: " إذا لقيت عدوك من المشركين. . . . . " أخرجه مسلم ٣ / ١٣٧٥ ط الحلبي
[ ٨ / ٤٧ ]
الْمُسْلِمِينَ نَصْرُهُمْ وَالدَّفْعُ عَنْهُمْ بِالأَْبْدَانِ وَالأَْمْوَال إِنِ اعْتُدِيَ عَلَيْهِمْ، وَالْمَئُونَةُ وَالْمُوَاسَاةُ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ جَائِحَةٌ أَوْ جَدْبٌ (١) .