٨ - تَخْتَصُّ الإِْبِل - وَمِنْهَا الْبَدَنَةُ - بِالنَّحْرِ، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى سُنِّيَّةِ نَحْرِ الإِْبِل. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ نَحْرِهَا، وَأَلْحَقُوا بِهَا الزَّرَافَةَ.
وَأَمَّا ذَبْحُهَا، فَقَدْ قَال بِجَوَازِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَكَرِهَهُ الْحَنَفِيَّةُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ أَبِي السُّعُودِ عَنِ الدِّيرِيِّ.
_________________
(١) حديث: " أنه ﷺ أهدى في حجة الوداع مائة بدنة " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٥٥٧ - ط السلفية)
(٢) سورة الحج / ٣٢.
(٣) ابن عابدين ٢ / ٢٩٤، والدسوقي ٢ / ٨٢ وما بعدها، وشرح الروض ١ / ٥٣٢، ما بعدها، وكشاف القناع ٢ / ٥٢٩، وما بعدها. وتقليد البدنة هو: وضع علامة في رقبتها ليعلم أنها هدي
[ ٨ / ٤٤ ]
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: جَازَ الذَّبْحُ فِي الإِْبِل، وَالنَّحْرُ فِي غَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ.
ثُمَّ النَّحْرُ - كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ - هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ فِي أَسْفَل الْعُنُقِ عِنْدَ الصَّدْرِ، أَمَّا الذَّبْحُ فَقَطْعُهَا فِي أَعْلاَهُ تَحْتَ اللَّحْيَيْنِ.
وَالسُّنَّةُ نَحْرُهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا (١) وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (٢) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُنْحَرُ قَائِمَةً.
وَكَيْفِيَّتُهُ: أَنْ يَطْعَنَهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ الَّتِي بَيْنَ أَصْل الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ. (٣)