٤ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْلَمَ جِيرَانُ الْمَيِّتِ وَأَصْدِقَاؤُهُ حَتَّى يُؤَدُّوا حَقَّهُ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ، رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ النَّخَعِيِّ: لاَ بَأْسَ إِذَا مَاتَ الرَّجُل أَنْ يُؤْذَنَ صَدِيقُهُ وَأَصْحَابُهُ، إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُطَافَ فِي الْمَجْلِسِ فَيُقَال: أَنْعِي (فُلاَنًا) لأَِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْل أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ بِاخْتِصَارٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ. (٣)
وَكَرِهَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ النِّدَاءَ فِي الأَْسْوَاقِ قَال فِي النِّهَايَةِ: إِنْ كَانَ عَالِمًا، أَوْ زَاهِدًا، أَوْ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِهِ، فَقَدِ اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ النِّدَاءَ فِي
_________________
(١) حديث: " أن رسول الله ﷺ حين توفي سجي. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٢٦٧ - ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٦٥١ ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة.
(٢) المراجع السابقة.
(٣) فتح الباري ٣ / ٧٥، وشرح البهجة ١ / ١٢٤.
[ ١٦ / ٦ ]
الأَْسْوَاقِ لِجِنَازَتِهِ وَهُوَ الأَْصَحُّ، وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ عَلَى هَيْئَةِ التَّفْخِيمِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِنَحْوِ: مَاتَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ، (١) وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُؤْذِنُ بِالْجِنَازَةِ فَيَمُرُّ بِالْمَسْجِدِ فَيَقُول: عَبْدُ اللَّهِ دُعِيَ فَأَجَابَ، أَوْ أَمَةُ اللَّهِ دُعِيَتْ فَأَجَابَتْ (٢) . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ بَأْسَ بِإِعْلاَمِ أَقَارِبِهِ وَإِخْوَانِهِ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ. (٣)
وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الأَْحَادِيثِ ثَلاَثُ حَالاَتٍ:
الأُْولَى: إِعْلاَمُ الأَْهْل وَالأَْصْحَابِ وَأَهْل الصَّلاَحِ فَهَذَا سُنَّةٌ.
وَالثَّانِيَةُ: الدَّعْوَةُ لِلْمُفَاخَرَةِ بِالْكَثْرَةِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ.
وَالثَّالِثَةُ: الإِْعْلاَمُ بِنَوْعٍ آخَرَ كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا مُحَرَّمٌ. (٤)
وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ كُرِهَ صِيَاحٌ بِمَسْجِدٍ أَوْ بِبَابِهِ بِأَنْ يُقَال: فُلاَنٌ قَدْ مَاتَ فَاسْعَوْا إِلَى جِنَازَتِهِ مَثَلًا، إِلاَّ الإِْعْلاَمَ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ أَيْ مِنْ غَيْرِ صِيَاحٍ فَلاَ يُكْرَهُ.
فَالنَّعْيُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ اتِّفَاقًا، وَهُوَ أَنْ يَرْكَبَ رَجُلٌ دَابَّةً يَصِيحُ فِي النَّاسِ أَنْعِي فُلاَنًا، أَوْ كَمَا مَرَّ عَنِ
_________________
(١) الهندية ١ / ١٥٥، وابن عابدين ١ / ٥٩٧، ٦٢٩.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤ / ٩٩.
(٣) غاية المنتهى ١ / ٢٢٨.
(٤) فتح الباري ٣ / ٧٥.
[ ١٦ / ٦ ]
النَّخَعِيِّ، أَوْ أَنْ يُنَادَى بِمَوْتِهِ، وَيُشَادَ بِمَفَاخِرِهِ. وَبِهِ يَقُول الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ. (١) وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نَعْيٌ) .