١٧ - يُكْرَهُ لِمُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَجْلِسَ قَبْل وَضْعِهَا لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلاَ يَقْعُدَنَّ حَتَّى تُوضَعَ (٤)
_________________
(١) ابن عابدين ١ / ٦٢٤، وغاية المنتهى ١ / ٢٤٦.
(٢) الهندية ١ / ١٥٨، ١٥٩، والبحر ٢ / ١٧٧، والزرقاني ٢ / ٥٧، والشرح الصغير ١ / ٢٢٩، ومغني المحتاج ١ / ٣٦٠، وغاية المنتهى ١ / ٢٤٦.
(٣) حديث: " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار " أخرجه أبو دواد (٣ / ٥١٧ - ٥١٨ ط عزت عبيد الدعاس) وأحمد (٢ / ٤٢٧ ط المكتب الإسلامي) من حديث أبي هريرة. قال الأرناؤوط: (وهو حسن بشواهده. جامع الأصول ١١ / ١٢١ ط دار البيان) .
(٤) حديث: " من تبع جنازة فلا يقعدن حتى توضع " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٧٨ ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٦٠ ط عيسى الحلبي من حديث أبي سعيد) .
[ ١٦ / ١٥ ]
قَال الطَّحْطَاوِيُّ: إِنَّ فِي الْجُلُوسِ قَبْل وَضْعِهَا ازْدِرَاءً بِهَا، قَال الْحَازِمِيُّ: وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَالأَْوْزَاعِيُّ، وَأَهْل الشَّامِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَكَرَ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَال وَبِهِ قَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.
قَال ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ. ذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِحْبَابُ الْقِيَامِ مَعَ الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ، قَال الْحَازِمِيُّ: وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، وَرَأَوُا الْجُلُوسَ أَوْلَى، وَقَال بَعْضُ السَّلَفِ: يَجِبُ الْقِيَامُ.
فَإِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ عَلَى الأَْرْضِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَلاَ بَأْسَ بِالْجُلُوسِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ قَبْل أَنْ تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَال.
وَالأَْفْضَل أَنْ لاَ يَجْلِسُوا مَا لَمْ يُسَوُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ (١) لِرِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ سُهَيْل بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " حَتَّى تُوضَعَ فِي
_________________
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٣٣ ط دار الإيمان، وتحفة الأحوذي ٢ / ١٤٥، والاعتبار ١٣٨، والفتح ٣ / ١١٦، والمجموع للنووي ٥ / ٢٨٠.
[ ١٦ / ١٥ ]
اللَّحْدِ " وَخَالَفَهُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ أَحْفَظُ فَقَال: " فِي الأَْرْضِ ".
وَنَقَل حَنْبَلٌ (مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ) لاَ بَأْسَ بِقِيَامِهِ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى تُدْفَنَ جَبْرًا وَإِكْرَامًا، وَكَانَ أَحْمَدُ إِذَا حَضَرَ جِنَازَةً وَلِيَهَا لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُدْفَنَ. (١)