٣٧ - لَوْ دُفِنَ الْمَيِّتُ قَبْل الصَّلاَةِ أَوْ قَبْل الْغُسْل فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ تَمَزَّقَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. (٣)
وَقَال مَالِكٌ: لاَ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ كَمَا فِي بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ، وَفِي مُقَدِّمَاتِ ابْنِ رُشْدٍ إِنْ دُفِنَ قَبْل أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ أُخْرِجَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ، وَقِيل: إِنَّهُ إِنْ فَاتَ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ لِئَلاَّ يَكُونَ ذَرِيعَةً لِلصَّلاَةِ عَلَى الْقُبُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ.
_________________
(١) الهندية ١ / ١٦٢، والبدائع ١ / ٣١٦، والأم ١ / ١٤٤، والمدونة ١ / ١٧١.
(٢) المراجع السابقة.
(٣) الشرح الصغير ١ / ٤٤٥، وغاية المنتهى ١ / ٢٤٠، والبدائع ١ / ٣١٤.
[ ١٦ / ٣٤ ]
وَاخْتُلِفَ بِمَ يَكُونُ الْفَوْتُ؟ فَقِيل: يَفُوتُ بِأَنْ يُهَال عَلَيْهِ التُّرَابُ بَعْدَ نَصْبِ اللَّبِنِ، وَإِنْ لَمْ يُفْرَغْ مِنْ دَفْنِهِ وَمَا لَمْ يُهَل عَلَيْهِ التُّرَابُ، وَإِنْ نُصِبَ اللَّبِنُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْل أَشْهَبَ. وَقِيل: إِنَّهُ لاَ يَفُوتُ إِلاَّ بِالْفَرَاغِ مِنَ الدَّفْنِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ وَهْبٍ.
وَقِيل: إِنَّهُ لاَ يَفُوتُ وَإِنْ فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ وَيُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ وَهُوَ قَوْل سَحْنُونٍ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنَّمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ مَا لَمْ يَطُل حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ قَدْ فَنِيَ بِالْبِلَى أَوْ غَيْرِهِ. وَأَمَّا إِذَا صُلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ مَرَّةً فَلاَ تُعَادُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ دُفِنَ أَوْ لَمْ يُدْفَنْ.
وَقَال مَالِكٌ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا وَهِيَ فِي قَبْرِهَا. (١) قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَل.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ الصَّلاَةُ عَلَى الْمَقْبُورِ لِكُل مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ قَبْل دَفْنِهِ، وَقِيل: يُصَلِّي عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصَّلاَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَبَدًا، وَقِيل: إِلَى شَهْرٍ، وَقِيل: مَا لَمْ يَبْل جَسَدُهُ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمُ الْجَوَازُ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل فَرْضِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْمَوْتِ. (٢)
_________________
(١) حديث: " أن النبي ﷺ صلى عليها وهي في قبرها " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٥٠٤ - ٥٠٥ ط السلفية) ومسلم (٢ / ٥٦٩ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) التنبيه ص ٣٨، والأم ١ / ٢٤٤، ومغني المحتاج ١ / ٣٤٦.
[ ١٦ / ٣٥ ]
وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَجُوزُ لِمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاَةُ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ إِلَى شَهْرٍ مِنْ دَفْنِهِ وَزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ كَيَوْمَيْنِ وَيَحْرُمُ بَعْدَهَا، وَحُكِيَ عَنِ الأَْوْزَاعِيِّ تَجْوِيزُهُ الصَّلاَةَ عَلَى الْقَبْرِ وَلَمْ يُحْكَ عَنْهُ التَّحْدِيدُ.
وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَال: يُصَلِّي الْغَائِبُ إِلَى شَهْرٍ، وَالْحَاضِرُ إِلَى ثَلاَثٍ. وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَال: إِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يُصَل عَلَيْهِ صُلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ (١) .