١٨ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَحْمَدَ لاَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ (إِذَا مَرَّتْ بِهِ) إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْهَدَهَا، وَكَذَا إِذَا كَانَ الْقَوْمُ فِي الْمُصَلَّى، وَجِيءَ بِجِنَازَةٍ، قَال بَعْضُهُمْ: لاَ يَقُومُونَ إِذَا رَأَوْهَا قَبْل أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ عَنِ الأَْعْنَاقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ (٢) مَنْسُوخٌ بِمَا رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَال: قَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَعَدَ (٣)، قَال الْحَازِمِيُّ: قَال أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ: لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ الْقِيَامُ لِجِنَازَةٍ، وَبِهِ قَال مَالِكٌ وَأَهْل الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الأَْمْرَ بِالْقِيَامِ مَنْسُوخٌ، وَكَذَا قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: كُرِهَ قِيَامٌ لَهَا (أَيْ لِلْجِنَازَةِ) لَوْ
_________________
(١) غاية المنتهى ١ / ٢٤٧.
(٢) حديث: " إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٧٨ ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٥٩ ط عيسى الحلبي) من حديث عامر بن ربيعة.
(٣) حديث: " قام رسول الله ﷺ ثم قعد " أخرجه مسلم (٢ / ٦٦١ - ٦٦٢ ط عيسى الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب.
[ ١٦ / ١٦ ]
جَاءَتْ أَوْ مَرَّتْ بِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَقَال فِي الْمُغْنِي: كَانَ آخِرُ الأَْمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ، وَالأَْخْذُ بِآخِرِ الأَْمْرَيْنِ أَوْلَى. (١)
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ مُسْتَحَبًّا. وَقَالُوا: هُوَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ ثُمَّ قَال النَّوَوِيُّ: اخْتَارَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقِيَامَ مُسْتَحَبٌّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ، فَيَكُونُ الأَْمْرُ بِهِ لِلنَّدْبِ، وَالْقُعُودُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَلاَ يَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخِ فِي مِثْل هَذَا؛ لأَِنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ مُخَيَّرٌ (٢) .