١٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَشْيِيعَ الرِّجَال لِلْجِنَازَةِ سُنَّةٌ؛ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَمَرَنَا
_________________
(١) حديث ما دون الخبب أخرجه أبو داود (٣ / ٥٢٥ ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٣ / ٣٢٣ مصطفى الحلبي) وضعفاه وهو حديث عبد الله بن مسعود
(٢) فتح الباري ٣ / ١١٩.
(٣) المرجع السابق.
(٤) الشرح الصغير ١ / ٢٢٦، وشرح البهجة ٢ / ٨٢، والهندية ١ / ١٥٩.
[ ١٦ / ١٣ ]
رَسُول اللَّهِ ﷺ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ (١) وَالأَْمْرُ هُنَا لِلنَّدْبِ لاَ لِلْوُجُوبِ لِلإِْجْمَاعِ، وَقَال الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْكِفَايَةِ. (٢)
وَقَال الشَّيْخُ مَرْعِي الْحَنْبَلِيُّ: اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ سُنَّةٌ، قَال الْحَنَفِيَّةُ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ أَفْضَل مِنَ النَّوَافِل إِذَا كَانَ لِجِوَارٍ وَقَرَابَةٍ، أَوْ صَلاَحٍ مَشْهُورٍ، وَالأَْفْضَل لِمُشَيِّعِ الْجِنَازَةِ الْمَشْيُ خَلْفَهَا، وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ عَلَى مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ " لِحَدِيثِ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلاَ تُتْبَعُ لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا (٣) إِلاَّ أَنْ يَكُونَ خَلْفَهَا نِسَاءٌ فَالْمَشْيُ أَمَامَهَا أَحْسَنُ، وَلَكِنْ إِنْ تَبَاعَدَ عَنْهَا (بِحَيْثُ يُعَدُّ مَاشِيًا وَحْدَهُ أَوْ تَقَدَّمَ الْكُل، وَتَرَكُوهَا خَلْفَهُمْ لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ) أَوْ رَكِبَ أَمَامَهَا كُرِهَ، وَأَمَّا الرُّكُوبُ خَلْفَهَا فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَالْمَشْيُ أَفْضَل، وَالْمَشْيُ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ يَسَارِهَا خِلاَفُ الأَْوْلَى، لأَِنَّ فِيهِ تَرْكَ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ اتِّبَاعُهَا. (٤) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَل،
_________________
(١) حديث: " أمرنا رسول الله ﷺ باتباع الجنائز " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١١٢ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٦٣٥ ط عيسى الحلبي) من حديث البراء بن عازب.
(٢) ابن عابدين ١ / ٦٢٤، والهندية ١ / ١٥٩، والفتح ٣ / ١٢٥، وشرح مسلم للنووي ١ / ١٨٨.
(٣) حديث: " الجنازة متبوعة ولا تتبع، ليس معها من تقدمها " أخرجه أبو داود (٣ / ٥٢٥ ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٣ / ٣٢٣ ط مصطفى الحلبي) من حديث ابن مسعود، وضعفا الحديث وعزا الترمذي كذلك تضعيفه للبخاري.
(٤) الغاية ١ / ٢٤٠، والهندية ١ / ١٥٩، والدر وابن عابدين ١ / ٦٢٤.
[ ١٦ / ١٣ ]
لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ (١) . وَرُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ كِلاَ الأَْمْرَيْنِ وَقَدْ قَال عَلِيٌّ: إِنَّ فَضْل الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الَّذِي يَمْشِي أَمَامَهَا كَفَضْل صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلاَةِ الْفَذِّ. وَقَال الثَّوْرِيُّ: كُل ذَلِكَ فِي الْفَضْل سَوَاءٌ. (٢)
١٥ - وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلاَ يَنْبَغِي لَهُنَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْجِنَازَةِ، فَفِي الدُّرِّ يُكْرَهُ خُرُوجُهُنَّ تَحْرِيمًا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لِقَوْلِهِ ﵊: ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ. (٣) وَلِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. (٤) وَلِقَوْلِهِ ﷺ
_________________
(١) حديث: " لما روي أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة " أخرجه أحمد (٧ / ٢٦٦ / ٦٠٤٢ ط دار المعارف) (وأبو داود ٣ / ٥٢٢ ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٣ / ٣٢٩ ط مصطفى الحلبي) من حديث ابن عمر، وصحح الحديث أحمد شاكر في المسند (٧ / ٢٦٦ ط دار المعارف) .
(٢) بداية المجتهد ٢١٣، والأم ١ / ٢٤٠، والغاية ١ / ٢٤٦، والمرقاة ٢ / ٢٦٣، والفتح ٣ / ١١٩، والزرقاني على الموطأ ٢ / ١٥٦.
(٣) حديث: " ارجعن مأزورات غير مأجورات " أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٠٢ - ٥٠٣ ط عيسى الحلبي) من حديث علي ابن أبي طالب. ضعفه البوصيري في الزوائد (٢ / ٤٤ ط الدار العربية) قال الهيثمي رواه أبو يعلى وفيه الحارث بن زياد، قال الذهبي: ضعفوه (مجمع الزوائد ٣ / ٢٨ ط دار الكتاب العربي) .
(٤) حديث: " نهينا عن اتباع الجنائز " أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ١٤٤ ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٤٦ ط عيسى الحلبي) من حديث أم عطية.
[ ١٦ / ١٤ ]
لِفَاطِمَةَ: لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى (الْمَقَابِرَ) (١) وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَال النَّوَوِيُّ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ، وَفَسَّرَ قَوْل أُمِّ عَطِيَّةَ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ نَهْيَ كَرَاهِيَةِ تَنْزِيهٍ، لاَ نَهْيَ عَزِيمَةٍ وَتَحْرِيمٍ. (٢)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: جَازَ خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ (كَبِيرَةُ السِّنِّ) لِجِنَازَةٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا شَابَّةٌ لاَ تُخْشَى فِتْنَتُهَا، لِجِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا، كَأَبٍ، وَأُمٍّ، وَزَوْجٍ، وَابْنٍ، وَبِنْتٍ، وَأَخٍ، وَأُخْتٍ، أَمَّا مَنْ تُخْشَى فِتْنَتُهَا فَيَحْرُمُ خُرُوجُهَا مُطْلَقًا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: كُرِهَ أَنْ تَتْبَعَ الْجِنَازَةَ امْرَأَةٌ وَحَكَى الشَّوْكَانِيُّ عَنِ الْقُرْطُبِيِّ أَنَّهُ قَال: إِذَا أُمِنَ مِنْ تَضْيِيعِ حَقِّ الزَّوْجِ وَالتَّبَرُّجِ وَمَا يَنْشَأُ مِنَ الصِّيَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلاَ مَانِعَ مِنَ الإِْذْنِ لَهُنَّ، ثُمَّ قَال الشَّوْكَانِيُّ: هَذَا الْكَلاَمُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الأَْحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ. (٣)
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَإِذَا كَانَ مَعَ الْجِنَازَةِ نَائِحَةٌ أَوْ
_________________
(١) حديث: " لعلك بلغت معهم الكدى (المقابر) " أخرجه أبو داود (٣ / ٤٩٠ - ٤٩١ ط عزت عبيد الدعاس) والنسائي (٤ / ٢٧ ط دار البشائر الإسلامية) وأحمد (١٠ / ١٠٦ - ١٠٧ ط دار المعارف. وقال أحمد شاكر: إسناده حسن) .
(٢) ابن عابدين ١ / ٢٠٨، ٣٠٤، ٦٢٤، وشرح مسلم ١ / ٥٠٤.
(٣) الشرح الصغير طبعة دار المعارف ١ / ٥٦٦، وغاية المنتهى ١ / ٢٤٦، ونيل الأوطار ٤ / ٩٥.
[ ١٦ / ١٤ ]
صَائِحَةٌ زُجِرَتْ، فَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَمْشِيَ مَعَهَا؛ لأَِنَّ اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ فَلاَ يَتْرُكُهُ لِبِدْعَةٍ مِنْ غَيْرِهِ (لَكِنْ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: حَرُمَ أَنْ يَتْبَعَهَا الْمُشَيِّعُ مَعَ مُنْكَرٍ، نَحْوَ صُرَاخٍ، وَنَوْحٍ، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ إِزَالَتِهِ، وَيَلْزَمُ الْقَادِرَ إِزَالَتُهُ. (١)