١٠ - يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الصَّلاَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ
_________________
(١) حديث: " أعطى النبي ﷺ هذا الرجل إناء من ماء فقال اغتسل به. " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٤٤٧ - ٤٤٨ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٧٥ - ط السلفية) .
(٢) حديث: " صليت بأصحابك. . . . " أخرجه أبو داود (١ / ٢٣٨ - تحقيق عزت عبيد دعاس) عن عمرو بن العاص. وقواه ابن حجر في الفتح (١ / ٤٥٤ - ط السلفية) .
(٣) حديث: " الصعيد الطيب طهور المسلم. . . " سبق تخريجه ف / ٩.
(٤) البدائع ١ / ٤٤ - ٤٥، ٥٥، والفروق للقرافي ٢ / ١١٤، ١١٦، الفرق الثاني والثمانون، ومنح الجليل ١ / ٨٦ إلى ٨٩، ومغني المحتاج ١ / ٩٧ - ٩٨، والمجموع ٢ / ٢١٠، ٢٢٣، والاختيارات الفقهية لابن تيمية ص ٢٢، والمغني ١ / ٢٥٢.
[ ١٦ / ٥٢ ]
فَرْضًا أَمْ نَفْلًا؛ لأَِنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطُ صِحَّةِ الصَّلاَةِ وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُقْبَل صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ. (١)
وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. وَيَشْمَل ذَلِكَ سَجْدَةَ التِّلاَوَةِ وَصَلاَةَ الْجِنَازَةِ (٢) .
١١ - وَيَحْرُمُ كَذَلِكَ الطَّوَافَ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا؛ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّلاَةِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَحَل لَكُمْ فِيهِ الْكَلاَمَ (٣) وَلِذَلِكَ لاَ يَصِحُّ الطَّوَافُ مِمَّنْ كَانَ جُنُبًا، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّ طَوَافَ الْجُنُبِ صَحِيحٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ؛ لأَِنَّ الطَّهَارَةَ فِي الطَّوَافِ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ شَرْطًا وَإِنَّمَا هِيَ وَاجِبَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: الْبَدَنَةُ تَجِبُ فِي الْحَجِّ فِي مَوْضِعَيْنِ: إِذَا طَافَ جُنُبًا، وَالثَّانِي: إِذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ (٤) .
_________________
(١) حديث: " لا تقبل صلاة بغير طهور " أخرجه مسلم (١ / ٢٠٤ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.
(٢) البدائع ١ / ٣٣، ٣٧، وجواهر الإكليل ١ / ٢١، ٢٣، ومغني المحتاج ١ / ٣٦، ٧١، والمجموع ٢ / ٦٨، ٦٩، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٧٢، ٨٣
(٣) حديث: " الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل لكم فيه الكلام " أخرجه الترمذي (٣ / ٢٨٤ - ط الحلبي) والحاكم (١ / ٤٥٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عباس. واللفظ للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.
(٤) البدائع ٢ / ١٢٩، والاختيار ١ / ١٦٣، وجواهر الإكليل ١ / ٢١، ٢٣، ومغني المحتاج ١ / ٣٦، ٧١، والمجموع ٢ / ١٥٩، وشرح المنتهى ١ / ٧٢، ٨٣.
[ ١٦ / ٥٢ ]
١٢ - وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُصْحَفًا جَامِعًا لِلْقُرْآنِ، أَمْ كَانَ جُزْءًا أَمْ وَرَقًا مَكْتُوبًا فِيهِ بَعْضُ السُّوَرِ، وَكَذَا مَسُّ جِلْدِهِ الْمُتَّصِل بِهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (١)﴾ وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ لاَ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ (٢) .
١٣ - وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ كَذَلِكَ حَمْل الْقُرْآنِ إِلاَّ إِذَا كَانَ بِأَمْتِعَةٍ، وَالأَْمْتِعَةُ هِيَ الْمَقْصُودَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلُهُ لِضَرُورَةٍ، كَخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ حَمْلَهُ بِعَلاَّقَةٍ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: يَجُوزُ حَمْل الْمُصْحَفِ بِعَلاَّقَتِهِ وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ وَأَبِي وَائِلٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مَاسٍّ لَهُ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ فِي رَحْلِهِ.
١٤ - وَيَحْرُمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَسُّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ؛ لأَِنَّهُ يَصِيرُ بِمَسِّهَا مَاسًّا لِلْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِالْقِلَّةِ
_________________
(١) سورة الواقعة / ٧٩.
(٢) حديث: " لا يمس القرآن إلا طاهر " أخرجه الحاكم (١ / ٣٩٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) ثم أورد له شاهدا من حديث حكيم بن حزام (٣ / ٤٨٥) وصححه ووافقه الذهبي.
[ ١٦ / ٥٣ ]
وَالْكَثْرَةِ، فَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ كَبَعْضِ كُتُبِ غَرِيبِ الْقُرْآنِ حَرُمَ مَسُّهُ، وَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ لاَ يَحْرُمُ مَسُّهُ فِي الأَْصَحِّ.
وَأَجَازَ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ - غَيْرَ ابْنِ عَرَفَةَ - وَالْحَنَابِلَةُ لأَِنَّهُ لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ مُصْحَفٍ.
١٥ - وَيَحْرُمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَسُّ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ؛ لأَِنَّ الدَّرَاهِمَ كَالْوَرَقَةِ الَّتِي كُتِبَ فِيهَا قُرْآنٌ، وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءٌ وَالْقَاسِمُ وَالشَّعْبِيُّ، وَأَجَازَ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الأَْصَحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُصْحَفِ فَأَشْبَهَتْ كُتُبَ الْفِقْهِ؛ وَلأَِنَّ فِي الاِحْتِرَازِ مِنْ ذَلِكَ مَشَقَّةً، وَالْحَاجَةُ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ، وَالْبَلْوَى تَعُمُّ، فَعُفِيَ عَنْهُ.
١٦ - وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ وَجْهٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لاَ يَكْتُبَ؛ لأَِنَّ كِتَابَةَ الْحُرُوفِ تَجْرِي مَجْرَى الْقِرَاءَةِ (١) .
١٧ - وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ
_________________
(١) البدائع ١ / ٣٣، ٣٧، ٣٨، ومنح الجليل ١ / ٧٠ - ٧١، ٧٨ - ٧٩، والشرح الصغير ١ / ٥٧، ٦٧ ط الحلبي، ومغني المحتاج ١ / ٣٦ - ٣٧، ٧٢، والمجموع شرح المهذب ٢ / ٦٩ - ٧٣، ١٥٩ - ١٦٢، والمغني ١ / ١٤٣ - ١٤٤، ١٤٧ - ١٤٨.
[ ١٦ / ٥٣ ]
لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لاَ يَحْجِزُهُ شَيْءٌ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلاَّ الْجَنَابَةُ (١) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلاَ الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ (٢) .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ كُل الْقُرْآنِ. قَال الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا: اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ تِلاَوَةُ مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْقُرْآنُ كَالأَْدْعِيَةِ وَالذِّكْرِ الْبَحْتِ (٣) .
١٨ - وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ دُخُول الْمَسْجِدِ وَاللُّبْثُ فِيهِ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عُبُورَهُ، لِلاِسْتِثْنَاءِ الْوَارِدِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ (٤)﴾ . وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْعُبُورَ إِلاَّ بِالتَّيَمُّمِ (٥) .
١٩ - وَيَحْرُمُ الاِعْتِكَافُ لِلْجُنُبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿
_________________
(١) حديث: " كان لا يحجزه شيء من قراءة القرآن إلا الجنابة " أخرجه أحمد (١ / ٨٤ - ط الميمنية) من حديث علي بن أبي طالب، والنووي في المجموع (٢ / ١٥٩ - ط المنيرية)، وقال الحفاظ المحققون: هو حديث ضعيف.
(٢) حديث: " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن " أخرجه الترمذي (١ / ٢٣٦ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر، وضعفه ابن حجر في التلخيص (١ / ١٣٨ - ط شركة الطباعة الفنية) .
(٣) المراجع السابقة.
(٤) سورة النساء / ٤٣.
(٥) الاختيار ١ / ١٣، ومنهج الجليل ١ / ٧٨ - ٧٩، ومغني المحتاج ١ / ٧١ ومنتهى الإردات ١ / ٧٧.
[ ١٦ / ٥٤ ]
وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اعْتِكَافٌ)