٤٠ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى كُل مُسْلِمٍ مَاتَ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، إِلاَّ الْبُغَاةَ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَمَنْ بِمِثْل حَالِهِمْ.
وَكَرِهَ مَالِكٌ لأَِهْل الْفَضْل الصَّلاَةَ عَلَى أَهْل الْبِدَعِ. قَال الدَّرْدِيرُ: وَكُرِهَ صَلاَةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ. وَقَال مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إِذَا قُتِل الْخَوَارِجُ فَذَلِكَ أَحْرَى عِنْدِي أَنْ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: حَرُمَ أَنْ يَعُودَ أَوْ يُغَسِّل مُسْلِمٌ صَاحِبَ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ، أَوْ يُكَفِّنَهُ، أَوْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، أَوْ يَتْبَعَ جِنَازَتَهُ، وَقَال أَحْمَدُ: أَهْل الْبِدَعِ إِنْ مَرِضُوا فَلاَ تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلاَ تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ. وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَنْ قَتَل نَفْسَهُ وَلَوْ عَمْدًا يُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، بِهِ يُفْتَى وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ وِزْرًا مِنْ قَاتِل غَيْرِهِ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُغَسَّل وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَالْقَتْل أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِسَيْفٍ أَوْ إِلْقَاءٍ فِي بَحْرٍ أَوْ نَارٍ. (١)
وَقَال مَالِكٌ: يُصَلَّى عَلَى الَّذِينَ كَابَرُوا (أَيِ
_________________
(١) الهندية ١ / ١٦٢، والشرح الصغير ١ / ٢٩، والمدونة ١ / ١٦٥، وغاية المنتهى ١ / ٢٣٢.
[ ١٦ / ٣٧ ]
الْبُغَاةِ) وَلاَ يُصَلِّي عَلَيْهِمُ الإِْمَامُ وَقَال: يُصَلَّى عَلَى قَاتِل نَفْسِهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُسَنُّ لِلإِْمَامِ الأَْعْظَمِ وَإِمَامِ كُل قَرْيَةٍ وَهُوَ وَالِيهَا فِي الْقَضَاءِ، الصَّلاَةُ عَلَى غَالٍّ (١) وَقَاتِل نَفْسِهِ عَمْدًا، وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِمَا فَلاَ بَأْسَ بِهِ. (٢)
وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْفَاسِقِ، وَقَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا لَمْ يُصَل عَلَى مَنْ قَتَل نَفْسَهُ زَجْرًا لِلنَّاسِ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ. (٣)
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَنْ قَتَل أَحَدَ أَبَوَيْهِ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ إِهَانَةً، قَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يُصَلَّى عَلَى كُل مَنْ يُقْتَل عَلَى مَتَاعٍ يَأْخُذُهُ، وَمَنْ قُتِل بِحَقٍّ بِسِلاَحٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْقَوَدِ وَالرَّجْمِ يُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَوْتَى، وَالَّذِي صَلَبَهُ الإِْمَامُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَال مَالِكٌ: كُل مَنْ قَتَلَهُ الإِْمَامُ عَلَى قِصَاصٍ، أَوْ فِي حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ، فَإِنَّ الإِْمَامَ لاَ يُصَلِّي عَلَيْهِ
_________________
(١) وهو من كتم من الغنيمة شيئا ليختص به.
(٢) المدونة ١ / ١٦١، ١٦٦، والمغني ٢ / ٣٥٥.
(٣) نيل الأوطار ١ / ٤١. والحديث: " أن النبي ﷺ لم يصل على من قتل نفسه " أخرجه مسلم (٢ / ٦٧٢ ط عيسى الحلبي) من حديث جابر بن سمرة.
[ ١٦ / ٣٧ ]
وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمَرْجُومُ. (١)
وَلاَ يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَهِل بَعْدَ الْوِلاَدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِذَا اخْتَلَطَ مَوْتَانَا بِكُفَّارٍ صُلِّيَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا فِي أَوْجَهِ الأَْقْوَال. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ إِلاَّ الْكَافِرَ وَالْمُرْتَدَّ. (٢)