٤ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ (٥) .
_________________
(١) الشرح الصغير ١ / ٧٨ - ٧٩
(٢) المهذب ١ / ٦٧ نشر دار المعرفة
(٣) المغني ٢ / ٧٩، ٩٠.
(٤) البناية ١ / ٧٤٢
(٥) المجموع ٢ / ١١٤ - ١١٥، والمغني ١ / ١٥٧، وعمدة القارئ ٢ / ٣٠١.
[ ٢٣ / ١٩٤ ]
وَاسْتَدَل هَذَا الْفَرِيقُ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا يَأْتِي:
١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَقَال: أَبْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ وَلاَ تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلاَ رَوْثٍ (١) .
٢ - حَدِيثُ سَلْمَانَ ﵁ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ (٢) .
وَلأَِنَّ الرَّوْثَ نَجِسٌ فِي نَفْسِهِ عِنْدَ مَنْ قَال بِنَجَاسَتِهِ وَالنَّجِسُ لاَ يُزِيل النَّجَاسَةَ (٣) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ الاِسْتِنْجَاءُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ وَيَجُوزُ بِالطَّاهِرِ مِنْهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لأَِنَّ الرَّوْثَ طَعَامُ دَوَابِّ الْجِنِّ يَرْجِعُ عَلَفًا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ (٤) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ كَرَاهَةَ الاِسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ لأَِنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَْحْجَارِ مَعْلُولٌ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ، وَقَدْ حَصَلَتْ بِالرَّوْثِ كَمَا
_________________
(١) حديث أبي هريرة: " أبغني أحجارًا أستنفض بها ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٥٥ - ط السلفية)
(٢) حديث سلمان: " نهى رسول الله ﷺ عن الروث والعظام " أخرجه مسلم (١ / ٢٢٤ - ط الحلبي)
(٣) بدائع الصنائع ١ / ١٨، والمجموع ٢ / ١١٣، ١١٦، والحطاب ١ / ٢٨٨، والمغني ١ / ١٥٧، ونيل الأوطار ١ / ١١٨ نشر دار الجيل
(٤) حاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ١٥٥ نشر دار المعرفة، والدسوقي ١ / ١١٤، نشر دار الفكر والشرح الصغير ١ / ١٠١، والحطاب ١ / ٢٨٨
[ ٢٣ / ١٩٤ ]
تَحْصُل بِالأَْحْجَارِ، إِلاَّ أَنَّهُ كَرِهَهُ بِالرَّوْثِ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِعْمَال النَّجِسِ وَإِفْسَادِ عَلَفِ دَوَابِّ الْجِنِّ (١) .
٥ - ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الاِعْتِدَادِ بِالاِسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى أَنَّ مَنْ خَالَفَ وَاسْتَنْجَى بِالرَّوْثِ يَعْتَدُّ بِهِ إِنْ حَصَل بِهِ الإِْنْقَاءُ (٢) .
قَال الْكَاسَانِيُّ: فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ (اسْتَنْجَى بِالرَّوْثِ) يَعْتَدُّ بِهِ عِنْدَنَا، فَيَكُونُ مُقِيمًا سُنَّةً (سُنَّةَ الاِسْتِنْجَاءِ) وَمُرْتَكِبًا كَرَاهَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِفِعْلٍ وَاحِدٍ جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَيَكُونُ بِجِهَةٍ كَذَا وَبِجِهَةٍ كَذَا (٣) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ وَاسْتَنْجَى بِالرَّوْثِ لَمْ يَصِحَّ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي سُؤَال الْجِنِّ الزَّادَ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: لَكُمْ كُل عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ، أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُل بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: فَلاَ تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ (٤) .
_________________
(١) بدائع الصنائع ١ / ١٨.
(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٨، والدسوقي ١ / ١١٤، والشرح الصغير ١ / ١٠٢، والفروع ١ / ١٢٣
(٣) بدائع الصنائع ١ / ١٨، وعمدة القارئ ٢ / ٣٠١
(٤) حديث ابن مسعود: " في سؤال الجن الزاد. . . " أخرجه مسلم (١ / ٣٣٢ - ط الحلبي) .
[ ٢٣ / ١٩٥ ]
وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَعَدَمَ الإِْجْزَاءِ (١) .
٦ - أَمَّا مَنِ اسْتَنْجَى بِالرَّوْثِ ثُمَّ اسْتَنْجَى بَعْدَهُ بِمُبَاحٍ كَحَجَرٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ مَنْ يَرَى عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيهِ عَلَى الاِتِّجَاهَاتِ التَّالِيَةِ:
١ - عَدَمُ الإِْجْزَاءِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الاِتِّجَاهِ يَتَعَيَّنُ الاِسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ بَعْدَهُ.
٢ - الإِْجْزَاءُ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
٣ - الإِْجْزَاءُ إِنْ أَزَال شَيْئًا، وَهُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ الْحَنْبَلِيُّ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَاخْتَارَهُ.
وَأَجَازَ ابْنُ جَرِيرٍ الاِسْتِنْجَاءَ بِكُل طَاهِرٍ وَنَجِسٍ مِنَ الْجَمَادَاتِ (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: اسْتِجْمَار، اسْتِنْجَاء) .