٢٥ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ يَحِل مَا صِيدَ بِالْمُثَقَّل وَيُعْتَبَرُ وَقِيذًا (٢) . فَلاَ يَحِل مَا أَصَابَهُ الرَّامِي بِمَا لاَ حَدَّ لَهُ فَقَتَلَهُ كَالْحَجَرِ، وَخَشَبَةٍ لاَ حَدَّ لَهَا، أَوْ رَمَاهُ بِمُحَدِّدٍ فَقَتَلَهُ بِعُرْضِهِ لاَ بِحَدِّهِ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ﵁ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ قَال: إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُل، فَإِذَا أَصَابَ بِعُرْضِهِ فَقَتَل فَلاَ تَأْكُل فَإِنَّهُ وَقِيذٌ (٣) . وَلِمَا وَرَدَ أَنَّهُ ﵊
_________________
(١) تبيين الحقائق ٦ / ٥٦، وابن عابدين ٥ / ٣٠١ وما بعدها، والمنتقى ٣ / ١١٨، ١١٩، والمجموع ٩ / ١١٠، ١١١، والمغني ٨ / ٥٥٩، تبيين الحقائق ٦ / ٥٦، وابن عابدين ٥ / ٣٠١ وما بعدها، والمنتقى ٣ / ١١٨، ١١٩، والمجموع ٩ / ١١٠، ١١١، والمغني ٨ / ٥٥٩، ٥٦٩ لقد اشترط الحنفية لحل الصيد بالرمي التسمية والجرح، وعدم القعود عن طلب الصيد عند غيابه. (ابن عابدين ٥ / ٣٠١، ٣٠٢)
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٠٤، والزيلعي ٦ / ٥٨، والمغني ٨ / ٥٥٨، ٥٥٩، ٥٦٩، والمجموع ٩ / ١١٠، ١١١، والمنتقى ٣ / ١١٨، وسبل السلام ٤ / ١٣٠، ١٣١ نشر المكتبة التجارية
(٣) حديث: " إذا حسدت فاستغفر، وإذا ظننت. . . " أورده الهيثمي في المجمع (٨ / ٧٨ - ط القدسي) وقال: رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري، وهو ضعيف
[ ٢٣ / ١٦٧ ]
نَهَى عَنِ الْخَذْفِ وَقَال: إِنَّهُ لاَ يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلاَ يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ (١) . وَالْخَذْفُ: الرَّمْيُ بِحَصًى صِغَارٍ بِطَرِيقَةٍ مَخْصُوصَةٍ بَيْنَ الأَْصَابِعِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي بَحْثِ (خَذْف) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَ الصَّيْدَ بِمَا لاَ حَدَّ لَهُ لاَ يَحِل وَإِنْ جَرَحَهُ (٢) .
وَذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ الشَّامِ إِلَى أَنَّهُ يَحِل صَيْدُ الْمِعْرَاضِ مُطْلَقًا فَيُبَاحُ مَا قَتَلَهُ بِحَدِّهِ وَعُرْضِهِ (٣) .
قَال النَّوَوِيُّ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ الرَّمْيُ بِالْبَنَادِقِ وَبِالْخَذْفِ (بِالْمُثَقَّل) إِنَّمَا هُوَ لِتَحْصِيل الصَّيْدِ، وَكَانَ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمَ قَتْلِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ وَذَكَّاهُ، كَرَمْيِ الطُّيُورِ الْكِبَارِ بِالْبَنَادِقِ (٤) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: صَيْد) وَالْمُرَادُ بِالْبُنْدُقِ فِي كَلاَمِ النَّوَوِيِّ وَمَنْ عَهِدَهُ: كُرَاتٌ مِنَ الطِّينِ بِحَجْمِ حَبَّةِ الْبُنْدُقَةِ.
_________________
(١) حديث: " نهى عن الخذف ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٦٠٧ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥٤٧، ١٥٤٨ ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مغفل، واللفظ للبخاري
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٠٤، والمجموع ٩ / ١١١، والزيلعي٦ / ٥٨، ٥٩
(٣) سبل السلام ٤ / ١٣١ ط المكتبة التجارية، والمغني ٨ / ٥٥٩
(٤) سبل السلام ٤ / ١٣٣، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٣ / ١٠٦
[ ٢٣ / ١٦٧ ]