١٠ - يَجِبُ هَذَا الرَّمْيُ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ وَلَمْ يَنْفِرْ مِنْ مِنًى بَعْدَ رَمْيِ ثَانِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى مَا نُفَصِّلُهُ وَهَذَا الرَّمْيُ آخِرُ مَنَاسِكِ مِنًى.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بَعْدَ الزَّوَال رَمْيٌ فِي الْوَقْتِ، كَمَا رَمَى فِي الْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ، اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ ﷺ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَقْدِيمِهِ:
فَذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ وَالصَّاحِبَانِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الرَّمْيُ قَبْل الزَّوَال، اسْتِدْلاَلًا بِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ وَقِيَاسًا لِرَمْيِ هَذَا الْيَوْمِ عَلَى الْيَوْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ، فَكَمَا لاَ يَصِحُّ الرَّمْيُ فِيهِمَا قَبْل
_________________
(١) شرح اللباب ص ١٦١، وانظر المبسوط ٤ / ٦٨ ولفظه: " الليالي هنا تابعة للأيام الماضية ".
(٢) الشرح الكبير ٢ / ٥١، وانظر شرح الرسالة بحاشيته ١ / ٤٧٧ و٤٨٠ - ٤٨١.
[ ٢٣ / ١٥٩ ]
الزَّوَال، كَذَلِكَ لاَ يَصِحُّ قَبْل زَوَال الْيَوْمِ الأَْخِيرِ (١) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ لِلرَّمْيِ فِي هَذَا الْيَوْمِ بَعْدَ الزَّوَال، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّمَ الرَّمْيُ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَبْل الزَّوَال، بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
قَال فِي الْهِدَايَةِ: وَمَذْهَبُهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ وَلأَِنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ أَثَرُ التَّخْفِيفِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي حَقِّ التَّرْكِ، فَلأَنْ يَظْهَرَ فِي جَوَازِهِ - أَيِ الرَّمْيِ - فِي الأَْوْقَاتِ كُلِّهَا أَوْلَى (٢) .
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الرَّمْيِ فِي هَذَا الْيَوْمِ غُرُوبُ الشَّمْسِ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَ الرَّمْيِ لِهَذَا الْيَوْمِ وَلِلأَْيَّامِ الْمَاضِيَةِ لَوْ أَخَّرَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ يَخْرُجُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَلاَ قَضَاءَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَجِبُ فِي تَرْكِهِ الْفِدَاءُ. وَذَلِكَ " لِخُرُوجِ وَقْتِ الْمَنَاسِكِ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ (٣) .