٢١ - إِذَا فَقَدَ الْقَاضِي شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الصَّلاَحِيَةِ لِلْقَضَاءِ، أَوْ طَرَأَ سَبَبٌ مِنَ الأَْسْبَابِ الْمُوجِبَةِ أَوِ الْمُبَرِّرَةِ لِعَزْلِهِ، فَفِي عَزْلِهِ بِذَلِكَ أَوِ انْعِزَالِهِ التَّفْصِيل التَّالِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا حَصَلَتْ بِالْقَاضِي وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ صَارَ مَعْزُولًا: ذَهَابُ الْبَصَرِ، وَذَهَابُ السَّمْعِ، وَذَهَابُ الْعَقْل، وَالرِّدَّةُ، وَقَالُوا: لَوْ كَانَ عَدْلًا فَفَسَقَ بِأَخْذِ الرِّشْوَةِ أَوْ بِغَيْرِهِ اسْتَحَقَّ الْعَزْل، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. . . وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ عَزْلُهُ، وَقِيل: إِذَا وَلَّى عَدْلًا ثُمَّ فَسَقَ انْعَزَل؛ لأَِنَّ عَدَالَتَهُ
_________________
(١) تبصرة الحكام ١ / ٦٢.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٣٧٦، ٣٨١.
[ ٣٠ / ٧٨ ]
مَشْرُوطَةٌ مَعْنًى؛ لأَِنَّ مُوَلِّيَهُ اعْتَمَدَهَا فَيَزُول بِزَوَالِهِ، وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْبَحْرِ أَنَّ الْفَتْوَى: أَنَّهُ لاَ يَنْعَزِل بِالرِّدَّةِ أَيْضًا فَإِنَّ الْكُفْرَ لاَ يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١) .
وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ هَل يَنْعَزِل الْقَاضِي بِفِسْقِهِ أَوْ حَتَّى يَعْزِلَهُ الإِْمَامُ؟
قَال الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ عَدَمِ عَزْلِهِ، وَهُوَ قَوْل أَصْبَغَ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَصَّارِ: أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ الْفِسْقُ بَعْدَ وِلاَيَتِهِ انْفَسَخَ عَقْدُ وِلاَيَتِهِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا فَقَدَ الْقَاضِي شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ كَأَنْ جُنَّ أَوْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ انْعَزَل بِذَلِكَ وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ، وَإِذَا عَزَل الإِْمَامُ الْقَاضِيَ بِنَحْوِ كَثْرَةِ الشَّكْوَى مَثَلًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لاَ يَنْعَزِل قَبْل أَنْ يَبْلُغَهُ خَبَرُ الْعَزْل لِعِظَمِ الضَّرَرِ فِي نَقْضِ أَقْضِيَتِهِ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَا يَمْنَعُ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ ابْتِدَاءً يَمْنَعُهَا دَوَامًا إِذَا طَرَأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِفِسْقٍ أَوْ زَوَال عَقْلٍ، فَيَنْعَزِل بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ وُجُودَ الْعَقْل وَالْعَدَالَةِ وَنَحْوِهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ
_________________
(١) ابن عابدين ٤ / ٣٠٤، والفتاوى الهندية ٣ / ٣١٦.
(٢) التبصرة ١ / ٦٢.
(٣) روضة الطالبين ١١ / ١٢٥ - ١٢٦، مغني المحتاج ٤ / ٣٨٠ - ٣٨٢.
[ ٣٠ / ٧٨ ]
الْوِلاَيَةِ، فَتَبْطُل بِزَوَالِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهَا، إِلاَّ فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ (أَيِ الْقَاضِي) فِي حَال سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ فَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَتَّى عَمِيَ أَوْ طَرِشَ، فَإِنَّ وِلاَيَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ، وَلَوْ مَرِضَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ تَعَيَّنَ عَزْلُهُ، وَقَال الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: يَنْعَزِل بِذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الإِْمَامِ عَزْلُهُ (١) .