٧ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ: لاَ يَدْخُل هَذِهِ الدَّارَ فَانْهَدَمَتْ وَصَارَتْ سَاحَةً، فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ؛ لأَِنَّهُ زَال عَنْهَا اسْمُ الدَّارِ؛ وَلأَِنَّ اسْمَ الدَّارِ يَشْمَل السَّاحَةَ وَالْبُنْيَانَ.
قَال الْخَطِيبُ: هَذَا إِذَا قَال: لاَ أَدْخُل هَذِهِ الدَّارَ، فَإِنْ قَال: لاَ أَدْخُل هَذِهِ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ، وَإِنْ قَال: دَارًا، لَمْ يَحْنَثْ بِفَضَاءِ مَا كَانَ دَارًا (٢) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ عَيَّنَ وَقَال: لاَ أَدْخُل هَذِهِ الدَّارَ فَذَهَبَ بِنَاؤُهَا بَعْدَ يَمِينِهِ ثُمَّ دَخَلَهَا يَحْنَثُ؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ: هَذِهِ الدَّارَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُعَيَّنِ الْحَاضِرِ فَيُرَاعَى فِيهِ ذَاتُ الْمُعَيَّنِ، لاَ صِفَتُهُ؛ لأَِنَّ الْوَصْفَ لِلتَّعْرِيفِ، وَالإِْشَارَةُ كَافِيَةٌ
_________________
(١) منح الجليل ٣ / ٥٩٦.
(٢) منح الجليل ١ / ٦٨١، ومغني المحتاج ٤ / ٣٣٢، منتهى الإرادات ٣ / ٤٣٧، والمهذب ٢ / ١٣٣ - ١٣٤.
[ ٣٠ / ٤٦ ]
لِلتَّعْرِيفِ، وَذَاتُ الدَّارِ قَائِمَةٌ بَعْدَ الاِنْهِدَامِ؛ لأَِنَّ الدَّارَ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ وَالْعَرْصَةُ قَائِمَةٌ. وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ بِدُونِ الْبِنَاءِ قَوْل النَّابِغَةِ:
يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ
سَمَّاهَا دَارًا بَعْدَمَا خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا وَخَرِبَتْ، أَمَّا لَوْ حَلَفَ: لاَ يَدْخُل دَارًا، فَدَخَل دَارًا خَرِبَةً لَمْ يَحْنَثْ؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ: دَارًا وَإِنْ ذُكِرَ مُطْلَقًا، لَكِنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْمُتَعَارَفِ، وَهِيَ الدَّارُ الْمَبْنِيَّةُ، فَيُرَاعَى فِيهِ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ لاَ يَحْنَثُ (١) .