٤ - يَجُوزُ عَرْضُ الإِْنْسَانِ بِنْتَهُ وَغَيْرَهَا مِنْ مَوْلَيَاتِهِ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ خَيْرَهُ وَصَلاَحَهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَعْرُوضَةِ عَلَيْهِ وَلاَ اسْتِحْيَاءَ فِي ذَلِكَ، وَلاَ بَأْسَ بِعَرْضِهَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا (١) فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ ﵄ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ﵁ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ - فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقَال: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَال: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَال عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَال: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَال عُمَرُ: قُلْتُ: نَعَمْ.
_________________
(١) (فتح الباري ٩ / ١٧٨) .
[ ٣٠ / ٥٠ ]
قَال أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُِفْشِيَ سِرَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ قَبِلْتُهَا.
(١) وَأَمَّا الْعَرْضُ بِمَعْنَى الْمَتَاعِ.
فَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (عُرُوض)
_________________
(١) حديث: عبد الله بن عمر: " أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ١٧٥ - ١٧٦) .
[ ٣٠ / ٥١ ]