٨ - إِذَا أَدَّى الإِْنْسَانُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ لِلَّهِ ﷿، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَل يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنَ الثُّلُثِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا لِلْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هَذَا الأَْدَاءُ مِنَ الثُّلُثِ، سَوَاءٌ وَجَبَ مَالًا مِنَ الاِبْتِدَاءِ كَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، أَوْ صَارَ مَالًا فِي الْمَآل، كَالْفِدْيَةِ فِي الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ بِنَفْسِهِ لاَ يَصِيرُ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ مُقَدَّمًا عَلَى الْمِيرَاثِ، إِلاَّ إِذَا أَوْصَى بِهَا (٢) .
وَالثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ أَدَّاهُ بِنَفْسِهِ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ جَمِيعِ الْمَال، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ يَصِيرُ دَيْنًا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ مُقَدَّمًا عَلَى الْمِيرَاثِ (٣) .
وَالثَّالِثُ لِلْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ أَدَّاهُ بِنَفْسِهِ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ جَمِيعِ الْمَال، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ بِنَفْسِهِ، فَلاَ يُجْبَرُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْمِيرَاثِ، إِلاَّ أَنْ يَتَطَوَّعُوا بِذَلِكَ (٤) .
_________________
(١) فتاوى عليش ٢ / ٢٤٢، والحطاب ٦ / ٥٦.
(٢) كشف الأسرار على أصول البزدوي لعبد العزيز البخاري ٤ / ١٤٣٠ ط. إستانبول ١٣٠٧ هـ.
(٣) المرجع السابق ٤ / ١٤٣١.
(٤) المدونة ٤ / ٣٠٩ ط. المطبعة الخيرية.
[ ٣٧ / ١٢ ]