٢٠ - إِذَا أَجَّرَ الْمَرِيضُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْل فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ إِجَارَتِهِ وَنَفَاذِهَا عَلَى الْبَدَل الْمُسَمَّى.
أَمَّا إِذَا حَابَى الْمَرِيضُ الْمُسْتَأْجَرَ فِي الْبَدَل، بِأَنْ أَجَّرَهُ بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل، فَلِفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ
_________________
(١) انظر كشف الأسرار على أصول البزدوي ٤ / ١٤٣٢.
(٢) انظر شرح المجلة للأتاسي ٢ / ٤١٣.
(٣) الفتاوى الهندية ٦ / ١١٠.
[ ٣٧ / ٢١ ]
فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ: وَهُوَ أَنَّ الإِْجَارَةَ صَحِيحَةٌ نَافِذَةٌ عَلَى الْبَدَل الْمُسَمَّى، وَتُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ مِنْ رَأْسِ الْمَال لاَ مِنَ الثُّلُثِ (١) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الإِْجَارَةَ تَبْطُل بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، فَلاَ يَبْقَى عَلَى الْوَرَثَةِ ضَرَرٌ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، لأَِنَّ الإِْجَارَةَ لَمَّا بَطَلَتْ بِالْمَوْتِ، صَارَتِ الْمَنَافِعُ مَمْلُوكَةً لَهُمْ وَفِي حَيَاتِهِ لاَ مِلْكَ لَهُمْ، فَلاَ ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ حَال حَيَاةِ الْمُؤَجِّرِ، وَلأَِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَال الْمَرِيضِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الإِْرْثُ كَأَعْيَانِ التَّرِكَةِ. أَمَّا مَا لاَ يَجْرِي فِيهِ الإِْرْثُ كَالْمَنَافِعِ فَلاَ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُمْ بِهَا، فَيَكُونُ تَبَرُّعُهُ بِهَا نَافِذًا مِنْ كُل مَالِهِ (٢) .
الثَّانِي، وَبِهِ قَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ (٣)، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْمُحَابَاةَ تَأْخُذُ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ، لأَِنَّهُ قَدْ يَتَحَقَّقُ بِهَا الإِْضْرَارُ بِالْوَرَثَةِ، كَمَا لَوْ أَجَّرَ الْمَرِيضُ مَا أُجْرَتُهُ مِائَةٌ بِأَرْبَعِينَ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَطَال مَرَضُهُ بِقَدْرِ مُدَّةِ الإِْجَارَةِ فَأَكْثَرَ، بِحَيْثُ
_________________
(١) رد المحتار ٥ / ٨١، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٢٩٤ (ط. الحلبي سنة ١٩٦٨م)، والفتاوى الهندية ٥ / ٢٦١، والفتاوى البزازية ٦ / ٤٥٢.
(٢) جامع الفصولين ٢ / ١٧٩، ورد المحتار ٥ / ٨١.
(٣) الحموي على الأشباه والنظائر ٢ / ١٢٣، وجامع الفصولين ٢ / ١٨٦.
[ ٣٧ / ٢١ ]
اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ فِي مُدَّةِ إِجَارَتِهِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي حَابَى بِهِ وَهُوَ سِتُّونَ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تُعْتَبَرَ هَذِهِ الْمُحَابَاةُ كَالْوَصِيَّةِ (١) .