١١ - يُفَرَّقُ فِي كَفَالَةِ الْمَرِيضِ الْمَدِينِ بِمَالِهِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ دَيْنُهُ مُسْتَغْرِقًا لِتَرِكَتِهِ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ.
أ - فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مُسْتَغْرِقًا لِتَرِكَتِهِ، فَلاَ تَنْفُذُ كِفَالَتُهُ، وَلَوْ قَل الدَّيْنُ الْمَكْفُول بِهِ، إِلاَّ إِذَا أَبْرَأَهُ الدَّائِنُونَ الَّذِينَ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِأَمْوَالِهِ قَبْل هَذِهِ الْكَفَالَةِ مِنَ الْمَال الْمَكْفُول بِهِ، لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمْ، وَلَهُمْ أَنْ يُسْقِطُوهُ بِرِضَاهُمْ (٢) .
ب - أَمَّا إِذَا كَانَ دَيْنُهُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِتَرِكَتِهِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُخْرَجُ مِنَ التَّرِكَةِ مِقْدَارُ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ عَلَى الْمَرِيضِ، وَيُحْكَمُ عَلَى الْكَفَالَةِ بِالْمَبْلَغِ الزَّائِدِ عَلَى الدَّيْنِ بِنَفْسِ الْحُكْمِ عَلَى الْكَفَالَةِ فِي حَالَةِ خُلُوِّ التَّرِكَةِ عَنِ الدُّيُونِ (٣) .
وَقَال الْكَيْسَانِيُّ: وَلَوْ كَفَل فِي صِحَّتِهِ،
_________________
(١) رد المحتار ٤ / ٣٤٩، وجامع الفصولين ٢ / ١٧٩، والفتاوى الهندية ٣ / ٢٨٩، وانظر م (١٦٠٥) من مجلة الأحكام العدلية.
(٢) الفتاوى الهندية ٣ / ٢٨٩، ورد المحتار ٤ / ٣٤٩.
(٣) مرشد الحيران: مادة / ٧٣٣.
[ ٣٧ / ١٤ ]
وَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَى مَا يُسْتَقْبَل، بِأَنْ قَال لِلْمَكْفُول لَهُ: كَفَلْتُ بِمَا يَذُوبُ لَكَ عَلَى فُلاَنٍ، ثُمَّ وَجَبَ لَهُ عَلَى فُلاَنٍ دَيْنٌ فِي حَال مَرَضِ الْكَفِيل، فَحُكْمُ هَذَا الدَّيْنِ وَحُكْمُ دَيْنِ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ، حَتَّى يَضْرِبَ الْمَكْفُول لَهُ بِجَمِيعِ مَا يَضْرِبُ بِهِ غَرِيمُ الصِّحَّةِ، لأَِنَّ الْكَفَالَةَ وُجِدَتْ فِي حَال الصِّحَّةِ (١) .
وَجَاءَ فِي فَتَاوَى قَاضِيخَانْ: وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِذَلِكَ كَانَتْ فِي صِحَّتِهِ، لَزِمَهُ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْكَفَالَةُ لِوَارِثٍ وَلاَ عَنْ وَارِثٍ، لأَِنَّ إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ كَانَتْ فِي صِحَّتِهِ إِقْرَارٌ مِنْهُ بِمَالٍ كَانَ سَبَبُهُ فِي الصِّحَّةِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الإِْقْرَارِ بِالدَّيْنِ، فَصَحَّ إِذَا كَانَ الْمَكْفُول لَهُ أَجْنَبِيًّا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ (٢) .
وَجَاءَ فِي م () مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ: إِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ كَفَل فِي حَال صِحَّتِهِ، فَيُعْتَبَرُ إِقْرَارُهُ مِنْ مَجْمُوعِ مَالِهِ، وَلَكِنْ تُقَدَّمُ دُيُونُ الصِّحَّةِ إِنْ وُجِدَتْ.