٢٣ - إِذَا أَبْرَأَ الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمَدِينِ مَدِينًا لَهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُبْرَأُ أَجْنَبِيًّا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا:
أ - فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ
_________________
(١) المغني لابن قدامة ٧ / ٢١٣.
(٢) القوانين الفقهية ص٢٢٨، مطبعة النهضة بفاس عام ١٩٣٥م، ونهاية المحتاج للرملي ٦ / ٤٤٤.
[ ٣٧ / ٢٢ ]
وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا أَبْرَأَ الْمَرِيضُ مَدِينَهُ الأَْجْنَبِيَّ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ لاَ يَتَجَاوَزُ ثُلُثَ مَال الْمَرِيضِ، فَإِنَّ الإِْبْرَاءَ صَحِيحٌ نَافِذٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوهُ نَفَذَ - لأَِنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِمْ وَقَدْ أَسْقَطُوهُ - وَإِنْ رَدُّوهُ بَطَل.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ وَارِثٌ، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَنْفُذُ إِبْرَاؤُهُ لِلأَْجْنَبِيِّ، وَلَوِ اسْتَغْرَقَ كُل مَالِهِ، وَلاَ حَقَّ لأَِحَدٍ فِي الْمُعَارَضَةِ (١) .
ب - أَمَّا إِذَا كَانَ وَارِثًا، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا أَبْرَأَ الْمَرِيضُ وَارِثَهُ مِنْ دَيْنِهِ، وَكَانَ الْمَرِيضُ غَيْرَ مَدِينٍ، فَإِنَّ إِبْرَاءَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ الَّذِي أَبْرَأَهُ مِنْهُ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا، فَإِنْ أَجَازُوهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدُّوهُ بَطَل.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ وَارِثٌ سِوَى الْمُبْرَأِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنَّ الإِْبْرَاءَ يَنْفُذُ وَلَوِ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ الْمَال، لأَِنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يُوجَدُوا، فَيَنْفُذُ (٢) .
_________________
(١) قرة عيون الأخيار ٢ / ١٣١ وما بعدها، والعقود الدرية لابن عابدين ٢ / ٥٠، ورد المحتار ٤ / ٦٣٨، وشرح المجلة للأتاسي ٤ / ٥٩٢، ونهاية المحتاج ٦ / ٥٥، والبجيرمي على الخطيب ٣ / ٣٠٠، ومغني المحتاج ٣ / ٤٧، وإعانة الطالبين ٣ / ٢١٢، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤٩١، وانظر م٩٤١ من مرشد الحيران والمادة (١٥٧٠) من مجلة الأحكام العدلية.
(٢) جامع الفصولين ٢ / ١٨٦، والعقود الدرية ٢ / ٥٠، ورد المحتار ٤ / ٦٣٨، وقرة عيون الأخيار ٢ / ١٣٢، وانظر المادة ٩٤٠ من مرشد الحيران والمادة (١٥٧٠) من المجلة العدلية، وشرح المجلة للأتاسي ٤ / ٦٨٢.
[ ٣٧ / ٢٣ ]
٢٤ - وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مَدِينًا بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِتَرِكَتِهِ، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَتَوَقَّفُ إِبْرَاءُ الْمَرِيضِ مَدِينَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى إِجَازَةِ الدَّائِنِينَ، سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ الَّذِي أَبْرَأَ مِنْهُ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا، لأَِنَّهُمْ أَصْحَابُ الْحُقُوقِ فِي مَالِهِ، فَإِنْ أَجَازُوهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدُّوهُ بَطَل، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُبْرَأُ وَارِثًا لِلْمَرِيضِ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ.
أَمَّا إِذَا أَبْرَأَ الْمَرِيضُ مَدِينَهُ، وَكَانَ الْمُبْرِئُ مَدِينًا بِدَيْنٍ غَيْرِ مُسْتَغْرِقٍ لِتَرِكَتِهِ، فَيُخْرَجُ مِنَ التَّرِكَةِ مِقْدَارُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَيُحْكَمُ عَلَى الإِْبْرَاءِ فِي الْقَدْرِ الْبَاقِي بَعْدَ الدَّيْنِ بِالْحُكْمِ عَلَى الإِْبْرَاءِ حَيْثُ لاَ يَكُونُ الْمَرِيضُ مَدِينًا أَصْلًا (١) .